( إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور٣٨ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا( ( فاطر : ٣٨-٣٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أنه ليس للظالمين من ينصرهم ويدفع العذاب عنهم- أردف ذلك بيان أنه محيط بالأشياء علما، فلو كان لهم نصير في وقت ما لعلمه.
إلى أنه تعالى لما نفى النصير على سبيل الاستمرار، وكان ذلك مظنة أن يقال كيف يخلدون في العذاب وقد ظلموا في أيام معدودات- أعقب ذلك بذكر أنه عليم بما انطوت عليه ضمائرهم، وأنهم صمموا على ما هم فيه من الضلال والكفر إلى الأبد، فمهما طالت أعمارهم فلن تتغير حالهم.
تفسير المفردات :
والخلائف : واحدهم خليفة، وهو الذي يقوم بما كان قائما به سلفه، مقتا : أي بغضا واحتقارا، خسارا : أي خسارة، فالعمر كرأس مال إذا اشترى به صاحبه رضا الله ربح، وإذا اشترى به سخطه خسر.
الإيضاح :
( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض( أي هو الذي ألقى إليكم مقاليد التصرف والانتفاع بما في الأرض لتشكروه بالتوحيد والطاعة.
( فمن كفر فعليه كفره( أي فمن غمط مثل هذه النعمة العظيمة فإنما يعود وبال ذلك إلى نفسه دون غيره، لأنه هو المعاقب لا سواه.
ثم فصل ذلك وبينه بقوله :( ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا( أي وكلما استمروا في كفرهم أبغضهم ربهم وغضب عليهم.
( ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا( أي وكلما اطمأنوا إلى كفرهم خسروا أنفسهم يوم القيامة وحق عليهم سوء العذاب.
والتكرير للتنبيه إلى اقتضاء الكفر لكل من الأمرين القبيحين البغض والخسران على سبيل الاستقلال.
تفسير المراغي
المراغي