وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البلاغ المبين أي ما يجب علينا من جهة ربنا إلاّ تبليغ رسالته على وجه الظهور والوضوح، وليس علينا غير ذلك، وهذه الجملة مستأنفة كالتي قبلها، وكذلك جملة قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ، فإنها مستأنفة جواباً عن سؤال مقدّر : أي إنا تشاءمنا بكم، لم تجدوا جواباً تجيبون به على الرسل إلاّ هذا الجواب المبنيّ على الجهل المنبىء عن الغباوة العظيمة، وعدم وجود حجة تدفعون الرسل بها. قال مقاتل : حبس عنهم المطر ثلاث سنين. قيل : إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين، ثم رجعوا إلى التجبر، والتكبر لما ضاقت صدورهم، وأعيتهم العلل، فقالوا : لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ أي : لئن لم تتركوا هذه الدعوى، وتعرضوا عن هذه المقالة ؛ لنرجمنّكم بالحجارة وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ أي شديد فظيع. قال الفرّاء : عامة ما في القرآن من الرجم المراد به القتل. وقال قتادة : هو على بابه من الرجم بالحجارة. قيل : ومعنى العذاب الأليم : القتل، وقيل : الشتم، وقيل : هو التعذيب المؤلم من غير تقييد بنوع خاص، وهذا هو الظاهر.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني