و حق القرآن الحكيم المحكم، إِنك لمن المرْسلين وفي الحديث :" إن الله تعالى سمّاني في القرآن بسبعة أسماء : محمد، وأحمد، وطه، ويس، والمزّمّل، والمدّثر، وعبد الله "، قيل : ولا تصح الاسمية في يس ؛ لإجماع القراء السبعة على قراءتها ساكنة، على أنها حروف هجاء محكية، ولو سمي بها لأعربت غير مصروفة، كهابيل وقابيل، ومثلها " طس " و " حم " كما قال الشاعر١ :
لما سمى بها السورة *** فهلا تلى حميمَ قبل التكلم
فدلَّ على أنها حروف حال التلاوة. نعم قد قُرئ " يسُ " بضم النون، ونصبها، خارج السبعة، وعلى ذلك تخرج بأن اللفظ اسم للسورة، كأنه قال : اتل يس، على النصب، وعلى أنها اسم من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وتوجه في قراءة الضم على النداء. ه. قلت والظاهر إنها حروف مختصرة من السيد، على طريق الرمز بين الأحباء، إخفاء عن الرقباء.
ثم أقسم على رسالته، ردّاً على مَن أنكره بقوله : والقرآنِ الحكيمِ أي : ذي الحكمة البالغة، أو : المحكم الذي لا ينسخه كتاب، أو : ذي كلام حكيم، فوصف بصفة المتكلم به، إِنك لَمِنَ المرسلين مِن أعظمهم وأجلِّهم. وهو ردٌّ على مَن قال من الكفار :
لَسْتَ مُرْسَلاً [ الرعد : ٤٣ ].
وصاحب الأمر مع الإكثار. هـ. هذا وإن أصبح في أطمار وكان في فقر من اليسار آثرُ عندي من أخي وجاري وصاحب الدرهم والدينار
قال الورتجبي : قيل : الياء : الياء تُشير إلى يوم الميثاق، والسين تُشير إلى سره مع الأحباب، فقال : بحق يوم الميثاق، وسرى مع الأحباب، وبالقرآن الحكيم، إنك لَمن المرسلين يا محمد هـ.
وجاء :" إن قلب القرآن يس، وقلبه : سلام قولاً من رب رحيم ٢ ". قلت : وهو إشارة إلى سر القربة، الداعي إليه القرآن، وعليه مداره، وحاصله : تسليم الله على عباده كِفاحاً، لحياتهم به، وأنسهم بحديثه وسره. وقيل : لأن فيه تقرير أصول الدين. قاله في الحاشية الفاسية.
يذكرني حاميم والرمح شاجر *** فهلا تلا حاميم قبل التقدم
والبيت للأشتر النخعي في الاشتقاق ص ١٤٥، ولعدي بن حاتم الطائي في حماسة البحتري ص ٣٦ ولشريح بن أوفى العبسي في لسان العرب (حمم)، ولعصام بن مقشعر البصري في معجم الشعراء ص ٢٧٠، وبلا نسبة في الخصائص ٢/١٨١..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي