ﭮﭯ

أما قوله تعالى : والقرآن الحكيم ( ٢ )إنك لمن المرسلين ( ٣ )على صراط مستقيم( ٤ ) ، فهو قسم من الله تعالى يؤكد به للشاكين والكافرين أن محمدا رسول من عند الله حق، وأن دين الإسلام هو دين الحق. وإبرازا لعظمة القرآن الكريم، وتنبيها إلى أنه هو المعجزة الكبرى الباقية والدائمة، الدالة على صدق الرسول وصدق الرسالة في جميع العصور، اختيار الحق سبحانه وتعالى أن يقسم في هذا المقام بالقرآن نفسه، حتى يقتنع كل من في قلبه شك أو ريب بأن أحكم كتاب عرفته الإنسانية- منذ ميلادها إلى فنائها- هو كتاب الله ( أحكم الحاكمين )، وكيف لا يكون القرآن ( حكيما ) وهو : كتاب أحكمت -آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ١ : ١١ )، وكيف لا يكون القرآن( حكيما )، وهو تنزيل من حكيم حميد( ٥ ) . ( ٤٢ : ٤١ ).
ومن وجوه حكمته أن مبانيه محكمة لا يلحقها عيب ولا خلل، ولا ينشأ من الإقبال على تلاوتها وتدبرها أدنى سأم أو ملل.
ومن وجوه حكمته أن معانيه محكمة لا يلحقها تناقض ولا بطلان، ولا تفنى عجائبها و لا تبلى جدتها بمرور الزمان.
ومن وجوه حكمته التي أقرتها التجارب المستمرة، الكرة بعد الكرة، أن من اتخذه دليله في حياته من الأفراد والجماعات نال السعادتين، وفاز في الدارين، فهو دليل حي ناطق بالحكمة الإلهية، يهدي من تتبعه وتبعه في كل حين إلى الصراط المستقيم، قال تعالى : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( ٦ : ١٦ ). وسبق في آيات أخرى وصف القرآن بكونه ( حكيما )، مثل قوله تعالى في سورة آل عمران ( ٥٨ ) : ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ، وقوله تعالى في سورة يونس( ١ ) وسورة لقمان( ٢ ) معا، تلك آيات الكتاب الحكيم .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير