ثم عاد إلى المساق الأوّل لقصد التأكيد، ومزيد الإيضاح، فقال : أَءتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءالِهَةً ، فجعل الإنكار متوجهاً إلى نفسه. وهم المرادون به : أي أتخذ من دون الله آلهة وأعبدها، وأترك عبادة من يستحق العبادة، وهو الذي فطرني. ثم بيّن حال هذه الأصنام التي يعبدونها من دون الله سبحانه إنكاراً عليهم، وبياناً لضلال عقولهم وقصور إدراكهم، فقال : إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنّى شفاعتهم شَيْئاً أي شيئاً من النفع كائناً ما كان وَلاَ يُنقِذُونَ من ذلك الضرّ الذي أرادني الرحمن به. وهذه الجملة صفة لآلهة، أو مستأنفة لبيان حالها في عدم النفع والدفع، وقوله : لاَّ تُغْنِ جواب الشرط، وقرأ طلحة بن مصرّف " إن يردني " بفتح الياء.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني