ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

تمهيد :
تصف الآيات تشكك الكافرين في البعث والحساب، وسؤالهم عنهما سؤال مُستبعد مستنكر لوقوعهما، وعلى طريقة القرآن الكريم في عرض مشاهدة القيامة، فقد عرض نفخة إسرافيل الأولى في الصور، التي تباغت الناس فيموتون في اللحظة توّا، حيث لا يستطيع أحد أن يقدّم وصية، أو يرجع إلى أهله، وبعد هذه النفخة الأولى يصعق الناس ويموتون، ثم ينفخ إسرافيل نفخة أخرى، تجتمع بعدها الأجسام، ويقوم الناس من القبور، يتساءلون عما حدث، ويلقون الجواب بأنَّه وعد الله، الذي وعدكم بالبعث والحشر، وأرسل الرسل بذلك، وقد صدقت الرسل، وتأيد ذلك بما تشاهدونه من الموازين والكتب، والحساب والجنة والنار، حيث يلقى كل إنسان جزاء عمله.
المفردات :
الصور : القرن حيث ينفخ فيه إسرافيل النفخة الثانية.
الأجداث : القبور، واحدها جدث بفتحتين، أي : قبر.
ينسلون : يسرعون.
التفسير :
٥١ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
هذه هي النفخة الثاني، وقد ورد أن أهل القبور يهجعون أو ينامون قبل النفخة الثانية، فإذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية، قام الناس من قبورهم، يسرعون السير إلى ربهم للحساب والجزاء، والآية تعبير مصور لمرحلة البعث.
فقد أفادت الآية السابقة موت الناس بعد النفخة الأولى موتا مفاجئا، لا يستطيعون معه إنجاز أي عمل في أيديهم، وبينما هم في نومهم يأتي موضوع هذه الآية :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
أي : بعد الموت يأتي دور البعث، فينفخ إسرافيل في الصور، وهو القرن أو النَّفير، فإذا هؤلاء الموتى في أجداثهم أي قبورهم قد قاموا من قبورهم يسيرون سيرا حثيثا، مسرعا سرعة إجبارية إلى ربهم للحساب والجزاء.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير