وأن اعبدوني : عطف على ألاَّ تعبدوا ، أي : عهدنا إليكم ألاَّ تُطيعوا الشيطان ووحّدوني، وأطيعوني، هذا صراطٌ مستقيم إشارة إلى ما عهد إليهم فيه من معصية الشيطان، وطاعة الرحمان، أي : هذا طريق بليغ في الاستقامة، لا طريق أقوم منه. وفيه إشارة إلى جنايتهم على أنفسهم بعد النصح التام، فلا حجة بعد الإعذار، ولا ظلم بعد التذكير والإنذار.
قال القشيري : قوله : وتُكلمنا أيديهم... إلخ، فأمَّا الكفار فشهادةُ أعضائِهم عليهم مؤبدة، وأما العُصَاةُ من المؤمنين فقد تشهد عليهم أعضاؤهم بالعصيان، ولكن تشهد عليهم بعض أعضائهم بالإحسان، وأنشدوا :
وفي بعض الأخبار المرويةِ : أن عَبْداً شهدت أعضاؤه عليه بالزَّلَّة، فتطير شَعرة من جفن عينه، فتشهد له بالشهادة. فيقول الحق تعالى : يا شعرة جَفْنِ عبدي احتَجّي عن عبدي، فتشهد له بالبكاء من خوفه، فيغفر له، وينادي منادٍ : هذا عتيقُ الله بشَعْرَة. هـبيني وبينك يا ظلومُ الموقِفُ والحاكم العَدْلُ، الجوادُ المُنْصِفُ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي