أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد( ٣٦ )ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام( ٣٧
استفهام يراد به إنكار ونفي عدم كفايته تعالى عباده ؛ والمراد ب عبده إما النبي صلى الله عليه وسلم. يكفيه الله كيد الكافرين، أو يراد به الجنس فالله تعالى يكفي أنبياءه وعباده كيد المعاندين ؛ ولقد خوّف قوم إبراهيم نبيهم أن تصيبه آلهتهم فقال ما بيّنه الكتاب الحكيم : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون. الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ١. وخوّف المشركون٢ خاتم النبيين عليه الصلوات والتسليم، فزاده الله ثباتا في اليقين ... فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ٣، ومن يزغ قلبه يتركه الله لزيغه : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ٤ .. ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ٥، ومن يحبب إليه ربه الإيمان فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وربنا منيع مقامه، غالب على أمره، شديد الانتقام والبطش بمن أراد أن يطفئ نوره.
٢ يقول القرطبي: خوفوا النبي صلى الله عليه وسلم مضرة الأوثان فقالوا أتسب آلهتنا؟ لئن لم تكف عن ذكرها لتخبلنك أو لتصيبنك بسوء.. ويدخل في الآية تخويفهم النبي بكثرة جمعهم وقومهم، كما قال: أم يقولون نحن جميع منتصرأ هـ..
٣ سورة البقرة. من الآية ١٣٧..
٤ سورة مريم. الآية ٧٥..
٥ سورة الأنفال من الآية ٢٣..
.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب