ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ إنكارٌ ونفيٌ لعدم كفايته تعالى على أبلغِ وجهٍ وآكدِه كأن الكفاية من التَّحقُّقِ والظُّهورِ بحيثُ لا يقدِرُ أحدٌ على أن يتفوَّه بعدمِها أو يتلعثم في الجوابِ بوجودِها والمرادُ بالعبدِ إمَّا رسولُ الله ﷺ أو الجنسُ المنتظمُ له عليه السلام انتظاما أوليا ويُؤيده قراءةُ مَن قرأَ عبادَهُ وفُسِّر بالأنبياء عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وكذا قراءةُ من قرأ بكافي عبادِه على الاضافة ويكافىء عباده صيغة المُغالبةِ إمَّا من الكِفايةِ لإفادة المبالغة فيها وإمَّا من المُكافأةِ بمعنى المُجازاة وهذه تسليةٌ لرسولِ الله ﷺ عمَّا قالت له قُريشٌ إنَّا نخاف أنْ تخبلَك آلهتُنا ويصيبَك مضرَّتُها لعيبكِ إيَّاها وفي روايةٍ قالُوا لتكُفَنَّ عن شتمِ آلهتِنا أو ليصيبنَّكَ منهم خَبَلٌ أو جنونٌ كما قال قومُ هودٍ إنْ نقولُ إلا اعتراك بعض آلهتا بسوءٍ وذلك قوله تعالى وَيُخَوّفُونَكَ بالذين مِن دُونِهِ أي الأوثانِ التي اتَّخذوها آلهةٌ مِن دُونِهِ تعالى والجملةُ استئنافٌ وقيل حالٌ وَمَن يُضْلِلِ الله حتَّى غفل عن كفايتِه تعالى وعصمته له ﷺ وخوفه بما لاينفع ولايضر أصلاً فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ يهديه إلى خيرٍ ما

صفحة رقم 255

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية