تمهيد :
تستمر الآيات في بيان رذائل المشركين، فهم عند الشدة والمحنة يخلصون الدعاء لله، ليقينهم أن الأصنام لا تملك لهم ضرّا ولا نفعا، وإذا أعطاهم الله النعمة ادعوا أنهم يستحقون هذه النعمة بما لهم من علم ومعرفة بكسب المال والجاه والسلطان، والحقيقة أن هذه النعم امتحان واختبار من الله، والدليل على ذلك أن من سبقهم من الظالمين قال مثل هذه المقالة، مثل قارون وأشباهه : فخسف الله بقارون والأرض، وأنزل العذاب بكثير من الظالمين، وسيلحق هذا العذاب مشركي مكة، ولن يفلتوا أبدا من عذاب الله تعالى، ويجب أن يعرفوا أن الله يوسّع الرزق على من يشاء من عباده، ويضيّق على من يشاء، وفي هذا دلائل وعلامات المؤمنين على سعة قدرته سبحانه وعظيم سلطانه.
المفردات :
بمعجزين : بغائبين من العذاب ناجين.
التفسير :
٥١- فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين .
أي : أصاب السابقين من الكافرين جزاء ما كسبوا من الكفر والظلم، مثل غرق فرعون وهامان، والذين ظلموا من أهل مكة، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سيصيبهم عقوبة كفرهم وظلمهم، من القتل والأسر، والقهر، وما هم بفائتين منّا، هربا يوم القيامة، بل مرجعهم إلى الله، يصنع بهم ما يشاء من العقوبة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة