نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:م٦٠
وأما أهل الجنة الفائزون فقد جاء في وصفهم قوله تعالى : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون( ٦١ ) ، وقوله تعالى : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين( ٧٣ ) ، ثم يصف كتاب الله كيف تكون ارتسامات أهل الجنة وانطباعاتهم، لأول حلولهم بدار النعيم، فيقول حاكيا على لسانهم : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين( ٧٤ ) .
وقوله تعالى في هذا السياق : وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ، أي : طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم وجزاؤكم، كما في تفسير ابن كثير.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة عند حلولهم بها : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، ينظر إلى قوله تعالى في آية أخرى حاكيا الدعاء الذي كان يجري على ألسنتهم في الدنيا : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد .
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة : وأورثنا الأرض ، المراد بالأرض هنا أرض الجنة نفسها، كما فسر ذلك أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد، بدليل قول أهل الجنة مباشرة بعد ذلك فيما تحكيه الآية عنهم : نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، أي حيث شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا، وبمثل هذا المعنى فسر ابن كثير قوله تعالى في الآية الأخرى ( ١٠٥ : ٢ ) : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ، فالأرض التي يرثها الصالحون من عباده إرثا خالدا مؤبدا هي أرض الجنة، لا هذه الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها إلى الوقت المعلوم، والتي يشير إليها قوله تعالى ( ٢٥ : ٣٠ ) : ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري