ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

(فلما جاءهم) موسى (بالحق من عندنا) وهي معجزاته الظاهرة

صفحة رقم 178

الواضحة (قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه) قال قتادة هذا قتل غير القتل الأول لأن فرعون قد كان أمسك وكف عن قتل الولدان وقت ولادة موسى فلما بعث الله موسى وأحس بأنه قد وقع ما وقع، أعاد القتل على بني إسرائيل غيظاً وحنقاً فكان يأمر بقتل المذكور وترك الإناث، ومثل هذا قول فرعون.
(سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم) والمعنى أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه أولاً، زعماً منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرته، ظناً منهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكهم على يده، فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم الله تعالى.
(واستحيوا) أي استبقوا (نساءهم) للخدمة (وما كيد الكافرين إلا في ضلال) أي في خسران وضياع ووبال، لأنه يذهب باطلاً ولا يغني عنهم شيئاًً، ويحييق بهم ما يريده الله عز وجل وإن الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا، بل ينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور، والقضاء المحتم واللام إما للعهد والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر والإشعار بعلة الحكم، أو للجنس وهم داخلون فيه دخولاً أولياً، والجملة اعتراض جيء بها في تضاعيف ما حكي عنهم من الأباطيل، للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه، واضمحلالاً بالمرة.

صفحة رقم 179

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية