ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار قوله عز وجل: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادِ يعني يوم القيامة، قال أمية بن أبي الصلت:

(وبث الخلق فيها إذ دحاها فهم سكانها حتى التّنَادِ)
سمي بذلك لمناداة بعضهم بعضاً، قاله الحسن. وفيما ينادي به بعضهم بعضاً قولان: أحدهما: يا حسرتا، يا ويلتا، يا ثبوراه، قاله ابن جريج. الثاني: ينادي أهلُ الجنة أهل النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً [الأعراف: ٤٤] الآية.

صفحة رقم 154

وينادي أهل النار الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللَّه [الأعراف: ٥٠] قاله قتادة. وكان الكلبي يقرؤها: يوم التنادّ، مشدودة، أي يوم الفرار، قال يندّون كما يندّ البعير. وقد جاء في الحديث أن للناس جولة يوم القيامة يندون يطلبون أنهم يجدون مفراً ثم تلا هذه الآية. يوم تولون مدبرين فيه وجهان: أحدهما: مدبرين في انطلاقهم إلى النار، قاله قتادة. الثاني: مدبرين في فِرارهم من النار حتى يقذفوا فيها، قاله السدي.
ما لكم من الله من عاصم فيه وجهان: أحدهما: من ناصر، قاله قتادة. الثاني: من مانع، وأصل العصمة المنع، قاله ابن عيسى. ومن يضلل الله فما له من هاد وفي قائل هذا قولان: أحدهما: أن موسى هو القائل له. الثاني: أنه من قول مؤمن آلِ فرعون. قوله عز وجل: ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فيه قولان: أحدهما: أن يوسف بن يعقوب، بعثه الله رسولاً إلى القبط بعد موت الملك من قبل موسى بالبينات. قال ابن جريج: هي الرؤيا. الثاني: ما حكاه النقاش عن الضحاك أن الله بعث اليهم رسولاً من الجن يقال له يوسف.

صفحة رقم 155

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية