ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

تهديد المشركين بأن يكون مصيرهم مثل مصير عاد وثمود
فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ١٣ إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ١٤ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ١٥ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ١٦ وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ١٧ ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ١٨
المفردات :
أعرضوا : ولّوا وانصرفوا
صاعقة : عذابا مهلكا.
تمهيد :
كانت عاد تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة بين اليمن وسلطنة عمان في منطقة صلالة، وقد أنذرهم رسولهم عذاب الله، فاستكبروا واستحقّوا العذاب، وأظهروا استعدادهم لصدّ أيِّ عذاب نظرا لقوتهم وبأسهم وقوة أجسامهم، وإعجابهم بقدرتهم وقوّتهم، ولما جاء العذاب إليهم كانوا يحفرون لأنفسهم حفرا، ويربطون أنفسهم بالسلاسل، ويتركون رءوسهم في أعلى الحفرة فكانت الريح تأتي فتقطع رقابهم وتتركهم هلكى، مثل عجز النخلة التي قُطعت ساقها.
وكانت ثمود تسكن في شمال الجزيرة، وأرسل الله إليهم صالحا ومعه ناقة معجزة، تحلب لهم لبنا يكفيهم أجمعين، وطلب منهم أن يشربوا من الماء في يوم، ويتركوا الماء للناقة في اليوم التالي، لكنهم عقَرُوا الناقة واستخفّوا بالعذاب، بل طلبوا من صالح أن يأتيهم به، فأرسل الله عليهم عذابا مدمّرا مهلكا مذلاّ مهينا، وهذا العذاب يمكن أن يصيب أهل مكة مثله إذا لم يؤمنوا بمحمد صلى اله عليه وسلم.
التفسير :
١٣- فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود .
أي : إن أعرض أهل مكة عن دعوتك يا محمد ولم يؤمنوا بها، واستمروا في عنادهم واستكبارهم، فقل لهم : إني أحذّركم من العذاب الماحق المهلك الذي أهلك الكافرين قبلكم، فعاد كانت تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة، وقد أهلكها الله ودمّرها وطمس معالمها، وكذلك ثمود التي كانت تقطن بالحِجر في شمال الجزيرة، وتمرّون على دورها في طريقكم إلى الشام وفي عودتكم منها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في أعقاب الآيات
( أ‌ ) العبرة من رواية هذا القصص تأييد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن آمن به، وتهديد المشركين في مكة بأن يصبيهم مثل ذلك العذاب، وقد أكرم الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن حفظ أمته من مثل ذلك العذاب المهلك المخزي، حيث قال تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . ( الأنفال : ٣٣ )
( ب‌ ) ذكر بعضهم أن الأيام النحسات التي نزل فيها العذاب على قوم عاد كانت في أواخر شوال، وأن أوّلها كان في يوم الأربعاء، وآخرها أيضا كان في يوم الأربعاء، ولذا صار بعض الناس يتشاءم من هذا اليوم، والحق أن ما ذكروه في هذا الشأن لا دليل عليه ولا يلتفت إليه، وأن ما أصاب قوم عاد إنما كان بشؤم كفرهم ومعاصيهم.
قال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضواء البيان :
فهذه الروايات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء، على من لم يكفر بالله ولم يعصه، لأن أغلبها ضعيف، وما صح معناه منها فالمراد بالنحس : شؤمه على أولئك الكفرة العصاة، الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم. ا هـ.
( جـ ) كثيرا ما يقرن القرآن بين ذكر عاد وثمود، كما في سور :" براءة " و " إبراهيم " و " الفرقان " و " ص " و " ق " و " الذاريات و " النجم " و " الفجر ".
( د ) ورد في مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بقرى ثمود وهو في طريقه إلى تبوك، فأسرع براحلته، وقنع رأسه، ونهى عن دخول منازلهم إلا أن نكون باكين، فإن لم نبك فلنتباك، خشية أن يصيبنا مثل ما أصابهم.



تمهيد :
كانت عاد تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة بين اليمن وسلطنة عمان في منطقة صلالة، وقد أنذرهم رسولهم عذاب الله، فاستكبروا واستحقّوا العذاب، وأظهروا استعدادهم لصدّ أيِّ عذاب نظرا لقوتهم وبأسهم وقوة أجسامهم، وإعجابهم بقدرتهم وقوّتهم، ولما جاء العذاب إليهم كانوا يحفرون لأنفسهم حفرا، ويربطون أنفسهم بالسلاسل، ويتركون رءوسهم في أعلى الحفرة فكانت الريح تأتي فتقطع رقابهم وتتركهم هلكى، مثل عجز النخلة التي قُطعت ساقها.
وكانت ثمود تسكن في شمال الجزيرة، وأرسل الله إليهم صالحا ومعه ناقة معجزة، تحلب لهم لبنا يكفيهم أجمعين، وطلب منهم أن يشربوا من الماء في يوم، ويتركوا الماء للناقة في اليوم التالي، لكنهم عقَرُوا الناقة واستخفّوا بالعذاب، بل طلبوا من صالح أن يأتيهم به، فأرسل الله عليهم عذابا مدمّرا مهلكا مذلاّ مهينا، وهذا العذاب يمكن أن يصيب أهل مكة مثله إذا لم يؤمنوا بمحمد صلى اله عليه وسلم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير