وفى الحديث (من جاع او احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله ان يفتح له رزق سنة من حلال) فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر قال انس رضى الله عنه خرجت مع النبي عليه السلام الى شعب فى المدينة ومعى ماء لطهوره فدخل النبي عليه السلام واديا ثم رفع رأسه واومأ الى بيده ان اقبل فاتيته فدخلت فاذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال عليه السلام (هل تدرى ما يقول) قلت لا قال (يقول اللهم أنت العدل الذي لا تجور حجبت عنى بصرى وقد جعت فاطعمنى) فاقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره فقال عليه السلام (أتدري ما يقول) قلت لا فقال (من توكل على الله كفاه ومن ذكره لا ينساه) قال عليه السلام (يا انس من ذا الذي يهتم للرزق بعد ذلك اليوم الرزق أشد طلبا لصاحبه من صاحبه له) : قال الصائب
رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا
از زمين كندم كريبان چاك مى آيد چرا
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بامر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان وبيان ثم يجيىء بعد تمام الآيات. والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود إذا اعتدل واستقام حمل فى هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الأجسام وخواصها والله تعالى متعال عنها. والمعنى ثم قصد نحو السماء بإرادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر يضاهى خلقها يقال استوى الى مكان كذا كالسهم المرسل إذا توجه اليه توجها مستويا من غير ان يلوى على غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بإبداع العلويات وَهِيَ دُخانٌ الواو للحال والضمير الى السماء لانها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ترتفع فى الهواء مع الحرارة وفى المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل قال الراغب قوله تعالى (وَهِيَ دُخانٌ) اى هى مثل الدخان اشارة الى انها لا تماسك بها انتهى. عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية او عن الاجزاء المتصغرة التي ركبت هى منها يعنى الاجزاء التي لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما فى الحواشي السعدية ولما كانت أول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان: وبالفارسية [وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيأت دخان] كما فى تفسير الكاشفى- يروى- ان أول ما خلق الله العرش على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الأرض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذي صار من الماء
صفحة رقم 235
فسمكه سماء ثم بسط الأرض فكان خلق الأرض قبل خلق السماء وبسط الأرض وإرساء الجبال وتقدير الأرزاق وخلق الأشجار والدواب والبحار والأنهار بعد خلق السماء لذلك قال الله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) هذا جواب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الأرزق الحروري
كفى را منبسط سازد كه اين فرشيست پس لايق
بخاريرا برافرازد كه اين سقفيست پس زيبا
از ان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر
بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بود پيدا
فَقالَ لَها اى للسماء وَلِلْأَرْضِ التي قدر وجودها ووجود ما فيها ائْتِيا اى كونا وأحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير أمرهما من غير ان يكون هناك آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بامر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدران واقعان فى موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين او كارهتين اى شئتما ذلك او أبيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لانهما من أوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار والأرض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الارادة والاختيار قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات وأرضون قلت باعتبار كونهما فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة الكاملة انطق السماء والأرض المعدومة بعد ان أسمعها خطاب ائتيا طوعا او كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية لانهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه احياهما واعقلهما وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفى حديث (ان موسى عليه السلام قال يا رب لو ان السموات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ذلك المرج قال فى علم من علمى) قال بعضهم أجاب ونطق من الأرض اولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الأرض حتى كانت كعبة
صفحة رقم 236
يقلم الأظفار فقال قلم الأظفار يوم الجمعة من السنة وبلغني انه ينفى الفقر فقلت يا امير المؤمنين وأنت تخشى الفقر فقال وهل أحد أحشى للفقر منى وعن على رضى الله عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطى عشرة ايام غرزهر لا تشاكلهن ايام الدنيا ومن سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح اوحى الى ملك الشمال اطو صحيفة عبدى فلا تكتب عليه خطيئة الى مثلها من الجمعة الاخرى قال بعض العارفين شرف الازمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته قال عمر بن الفارض قدس سره
وعندى عيدى كل يوم ارى به
جمال محياها بعين قريرة
وكل الليالى ليلة القدر ان دنت
كما كل ايام اللقا يوم جمعة
وليوم الجمعة خواص تجيىء فى محلها ان شاء الله تعالى وفى الحديث أكثروا الصلاة على فى الليلة الزهراء واليوم الأغر فان صلاتكم تعرض على فأدعو لكم واستغفر والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ أنوارها وباليوم الأغر يوم الجمعة لبياضه ونورانيته وفى الحديث من صلى على فى يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من حوائج الاخرة ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله على فى قبرى كما تدخل عليكم الهدايا يخبرني بمن صلى على باسمه ونسبه الى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء لأن علمى بعد موتى كعلمى فى حياتى
بروز جمعه درود محمد عربى
ز روى قدر ز ايام ديكر افزونست
ز اختصاص كه او را بحضرت نبويست
درو ثواب درود از قياس بيرونست
ثم ان الليل والنهار خزانتان ما أودعتهما ادتاه وانهما يعملان فيك فاعمل فيهما جعلنا الله وإياكم من المراقبين للاوقات فَإِنْ أَعْرَضُوا متصل يقوله قل أإنكم إلخ فان اعرض كفار قريش عن الايمان بعد هذا البيان وهو بيان خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما فَقُلْ لهم أَنْذَرْتُكُمْ اى أنذركم وأخوفكم وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الانذار المنبئ عن تحقق المنذر صاعِقَةً اى عذابا هائلا شديد الوقع كأنه صاعقة يعنى ان الصاعقة فى الأصل قطعة من النار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له بها فى الشدة والهول وفى المفردات الصاعقة الصوت الشديد من الجو ثم يكون فيها نار فقط او عذاب او موت وهى فى ذاتها شىء واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها وبالفارسية صاعقه از عذاب بيهوش سازنده وهلاك كنند مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ مانند عذاب قوم عاد كه باد صرصر بود وَثَمُودَ وعذاب قوم ثمود كه صيحه جبرائيل عليه السلام بوده اى لم يبق فى حقكم علاج الا إنزال العذاب الذي نزل على من قبلكم من المعاندين المتمردين المعرضين عن الله وطلبه وطلب رضاه فهم سلف لكم فى التكذيب والجحود والعناد وقد سلكتم طريقهم فتكونون كأمثالهم فى الهلاك قال مقاتل كان عاد وثمود ابني عم وموسى وقارون ابني عم والياس واليسع ابني عم وعيسى ويحيى ابني خالة وتخصيص اين دو قوم بجهت آنست كه در سفر رجلة الشتاء والصيف بر مواضع اين دو كروه كذشته آثار عذاب مشاهده ميكرده اند إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ الظاهر انه من اطلاق الجمع على المثنى فان الجائى هود الى عاد
صفحة رقم 241
وصالح الى ثمود والجملة حال من صاعقة عاد اى مثل صاعقتهم كائنة فى وقت مجيىء الرسل إليهم فكذبوهم فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهى جثة والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ متعلق بجاءتهم اى من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الإرشاد وطرق النصيحة تارة بالرفق وتارة بالعنف وتارة بالتشويق واخرى بالترهيب فليس المراد الجهات الحسية والأماكن المحيطة بهم او من جهة الزمان الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن جهة الزمان المستقبل بالتحذير عما أعد لهم فى الآخرة ويحتمل ان يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فيراد بالرسل ما يعم المتقدمين منهم والمتأخرين او ما يعم رسل الرسل ايضا والا فالجائى رسولان كما سبق وليس فى الاثنين كثرة أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ اى بان لا تعبدوا ايها القوم اى يأمرونهم بعبادة الله وحده فان مصدرية ناصبة للفعل وصلت بالنهى كما توصل بالأمر فى مثل قوله ان طهرا (قال الكاشفى) در آمدند ودعوت كردند بانكه مپرستيد مكر خدايرا قالُوا استخفافا برسلهم لَوْ شاءَ رَبُّنا اى إرسال الرسل فانه ليس هنا فى ان تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير معنى لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً اى لارسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك فى أمرهم فامنا بهم لكن لما كان ارسالهم بطريق الانزال قيل لانزل فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ على زعمكم فهو ليس إقرارا منهم بالإرسال كافِرُونَ قال فى بحر العلوم الفاء وقعت فى جواب شرط محذوف تقديره إذا أنتم بشر مثلنا من غير فضلكم علينا ولستم بملائكة فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ولا يجب ان يكون ما دخلت عليه فعلا لجواز دخولها على الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر وقال سعدى المفتى اشارة الى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائى نقيض تاليه (قال الكاشفى) مشركان در بند صورت انبيا مانده از مشاهده معنى ايشان غافل بودند
چند صورت بينى اى صورت پرست
هر كه معنى ديد از صورت پرست
ديده صورت پرستى را ببند
تا شوى از نور معنى بهره مند
روى ان أبا جهل قال فى ملاء من قريش قد التبس علينا امر محمد عليه السلام فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان من امره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما يخفى على فاتاه فقال أنت يا محمد خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فان كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا وان كان بك الباءة اى الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك ما تستغنى به ورسول الله عليه السلام ساكت فلما فرغ عتبة قال عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم حم الى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فامسك عتبة على فيه عليه السلام وناشده بالرحم يعنى عتبه در شنيدن كلام خداى عز وجل چنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن در وى نماند وبا آخر دست بر دهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه طاقتم برسيد ودرين سخن سركردان وحيران شدم ورجع الى اهله متحيرا من امره عليه السلام ولم يرجع
صفحة رقم 242