في بداية هذا الربع يتولى كتاب الله وصف دعاة الباطل وقرنائهم، ودعاة الحق وأوليائهم، بما يوضح سماتهم للناس جميعا في جميع العصور
*م/
أما دعاة الباطل فمن شأنهم إغواء الخلق، وإغراؤهم على مقاومة الحق، وهم معتزون بالباطل الذي هم عليه، مصرون على التمسك به، لا يحاولون أن يعيدوا فيه النظر، ولا أن يستبدلوا به غيره أبدا، وبحكم الغواية التي اختاروا طريقها لا يجدون لهم أي أنس أو متعة في الحياة، إلا في معاشرة قرناء السوء ومتابعتهم، والثقة بوساوسهم في جميع الشؤون.
والشأن في ( قرناء السوء ) تشجيع قرينهم على الاندفاع في طريق الباطل، وإعانته على إعداد مشاريع السوء بالنسبة للحاضر والمستقبل، وتزيين جميع ما قام به في الماضي من الأعمال والمساعي المنكرة، واستحسانها ولو بلغت أقصى غاية في الانحراف والشذوذ، فهم لا يقدمون لقرينهم أي نصح، ولا ينيرون له أي طريق من طرق الخير، وإنما يزيدونه خبالا في الفكر، وعماءً في البصيرة، إلى أن يسقط في مهاوي الهلاك، وتحق عليه كلمة العذاب، وذلك قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وحق عليهم القول، في أمم قد خلت من قبلهم، من الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين( ٢٥ ) ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى ( ١١٢ : ٦ ) : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
ففي الموضوع الأول ورد ذكر القرآن للساعة وموعد قيامها، وللثمرات المستورة في أكمامها، وأحمال النساء المستقرة في أرحامها، فالساعة التي يضع الله فيها حدا للحياة على سطح هذا الكوكب الأرضي موكول علمها إلى الله وحده، لا يعلمها أحد سواه، وفي شأن السؤال عنها أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام قائلا :( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) والشيء الوحيد الذي تناقلته السنة في موضوع الساعة هو التنصيص على بعض ( أشرا طها )، ووصف بعض العلامات التي تسبقها، مثل ما رواه البخاري في صحيحه في ( باب يقل الرجال ويكثر النساء ) عن أنس رضي الله عنه قال :( لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) قال البخاري :( وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة، يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء ).
وكما أن علم الساعة موكول إلى الله دون سواه، فكذلك الثمرات التي هي في باطن النبات قبل أن تخرج وتبرز تعد سرا مكتوما في عالم الغيب لا يستطيع أمهر الزراعيين معرفته على وجه التحقيق قبل أن يبرزه الله.
ومثل ذلك الحمل قبل ظهوره، لا يستطيع أن يعرفه الرجل ولا المرأة، فالله سبحانه هو المنفرد بعلم مآل النطفة، هل يترتب عليها إخصاب وإنجاب، أم يترتب عليها شيء مطلقا، ومثل ذلك الحمل قبل وضعه، هل سيوضع حيا أو ميتا، ذكرا أم أنثى، هل سيوضع ليلا أم نهارا ؟ هل سيوضع اليوم أو غدا ؟ لا يعلم أمره على وجه القطع إلا الله وحده، وذلك قوله تعالى في شأن الأمور الثلاثة : إليه يرد علم الساعة، وما تخرج من ثمرات من أكمامها، وما تحمل من أنثى ولا تضع، إلا بعلمه ، وبمثل هذا المعنى ورد قوله تعالى في سورة الأعراف ( ١٨٧ ) : لا يجليها لوقتها إلا هو وقوله تعالى في سورة الأنعام ( ٥٩ ) : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، وقوله تعالى في سورة الرعد ( ٨ ) : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار .
في بداية هذا الربع يتولى كتاب الله وصف دعاة الباطل وقرنائهم، ودعاة الحق وأوليائهم، بما يوضح سماتهم للناس جميعا في جميع العصور
*م/
أما دعاة الباطل فمن شأنهم إغواء الخلق، وإغراؤهم على مقاومة الحق، وهم معتزون بالباطل الذي هم عليه، مصرون على التمسك به، لا يحاولون أن يعيدوا فيه النظر، ولا أن يستبدلوا به غيره أبدا، وبحكم الغواية التي اختاروا طريقها لا يجدون لهم أي أنس أو متعة في الحياة، إلا في معاشرة قرناء السوء ومتابعتهم، والثقة بوساوسهم في جميع الشؤون.
والشأن في ( قرناء السوء ) تشجيع قرينهم على الاندفاع في طريق الباطل، وإعانته على إعداد مشاريع السوء بالنسبة للحاضر والمستقبل، وتزيين جميع ما قام به في الماضي من الأعمال والمساعي المنكرة، واستحسانها ولو بلغت أقصى غاية في الانحراف والشذوذ، فهم لا يقدمون لقرينهم أي نصح، ولا ينيرون له أي طريق من طرق الخير، وإنما يزيدونه خبالا في الفكر، وعماءً في البصيرة، إلى أن يسقط في مهاوي الهلاك، وتحق عليه كلمة العذاب، وذلك قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وحق عليهم القول، في أمم قد خلت من قبلهم، من الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين( ٢٥ ) ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى ( ١١٢ : ٦ ) : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري