قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا ؛ أي يَمِيلُونَ عن الحقِّ في آياتنا إلى جانب الباطل، قال مقاتلُ :(يَمِيلُونَ عَنِ الإيْمَانِ بالْقُرْآنِ)، وقال مجاهدُ :(يَلْحِدُونَ بآيَاتِنَا بالْمُكَاءِ وَاللَّغَطِ)، لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ، بأَشْخَاصِهِمْ وَأفْعَالِهِمْ وَأقْوَالِهِمْ وَعَزَائِمِهْمِ. واللَّحْدُ واللِّحَادُ بمعنى واحدٍ وهو الْمَيْلُ، ومنهُ الْمُلْحِدُ لعدولهِ عن الحقِّ، ومنهُ اللَّحْدُ الذي في القَبرِ لأنه في جانبٍ منهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ هو تقديرُ نفيِ المساواة بين الفريقينِ. قِيْلَ : المرادُ قولهُ أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ أبو جهل وجدلهُ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ حمزة، وَقَوْلُهُ : اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ؛ لفظهُ لفظُ الأمرِ، ومعناهُ التهديدُ والوعيدُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني