ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

تفسير المفردات : والغيث : المطر، وقنط : يئس، ورحمته : هي منافع الغيث وآثاره التي تعم الحيوان والنبات والسهل والجبل، والولي : هو الذي يتولى عباده بالإحسان، الحميد : أي المستحق للحمد على نعمه.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيما سلف أنه يجيب دعاء المؤمنين إذا هم أنابوا إليه وأخبتوا ذكر هنا أنه لا يعطيهم كل ما يطلبون من الأرزاق، بل ينزلها بقدر بحسب ما يعلم من مصلحتهم، فإن كثرة الرزق تجعل الناس يتجبرون ويتكبرون، والله هو الخبير بما يصلح حالهم من فقر وغنى.
قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية، نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها.
ثم أعقب هذا بأنهم إذا احتاجوا إلى الرزق لا يمنعه منهم وهو المتولي أمورهم بإحسانه، المحمود على ما يوصل للخلق من صنوف الرحمة، ثم أقام الأدلة على ألوهيته بخلقه للسماوات والأرض وما فيهما من الحيوان، ثم جمعهم للحساب يوم القيامة، ثم ذكر أن ما يصيب الإنسان من نكبات الدنيا من الأمراض والأسقام والفقر والغنى فبكسب الإنسان واختياره كما دلت على صدق ذلك التجارب، ثم أعقب ذلك بآية أخرى على ألوهيته وهو جريان السفن في البحار، فتارة يجعل الريح ساكنة فتظل السفن على سطحها، وأخرى تعصف الرياح فتفرقها أو تنجو بحسب تقديره تعالى.
الإيضاح : وبعد أن بين أنه لا يعطي عباده ما زاد على حاجتهم، لأنه يعلم أن الزيادة تضرهم في دينهم – ذكر أنهم لو احتاجوا إلى الغيث فهو لا يمنعه عنهم فقال :
وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد أي وهو الذي ينزل المطر من السماء فيغيثهم به من بعد يأسهم من نزوله حين حاجتهم إليه، وينشر بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب، وهو الذي يتولى عباده بإحسانه ويحمد على ما يوصله إليهم من رحمته.
قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال لعمرو بن الخطاب رضي الله عنه : قحط المطر وقنط الناس يا أمير المؤمنين، فقال عمر : مطرتم ثم قرأ الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير