وقد اتجهت الآيات الأولى من هذه السورة إلى مواصلة الحديث عن كتاب الله، وعن تعداد مزاياه، فقال تعالى : بسم الله الرحمان الرحيم. ( ١ ) حم، والكتاب المبين( ٢ ) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون( ٣ ) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم( ٤ ) ، وها هنا بين الحق سبحانه وتعالى منزلة كتابه في الملأ الأعلى، ليقدسه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض، أسوة بالملائكة المقربين. والمراد ( بأم الكتاب ) اللوح المحفوظ، كما فسره ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما، وبقوله ( لعلي ) أي ذو مكانة عظيمة وشرف وفضل، قاله قتادة، وبقوله ( حكيم ) أي محكم بريء من اللبس والزيغ والتناقض.
وفي معنى التنويه بكتاب الله وبيان عظيم مكانته جاء أيضا قوله تعالى ( ١١ : ٨٠ ) : كلا إنها تذكرة، فمن شاء ذكره، في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة كرام بررة ، وجاء قوله تعالى ( ٨٠. ٧٧ : ٥٦ ) إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون، تنزيل من رب العالمين . قال ابن كثير :( ومن هاتين الآيتين استنبط العلماء أن المحدث لا يمس المصحف، وإذا كان الملائكة يعظمون القرآن في الملأ الأعلى، فأهل الأرض أولى بذلك وأحرى، لأنه نزل عليهم، وخطابه متوجه إليهم، فهم أحق أن يقبلوه بالإكرام والتعظيم، والانقياد له بالقبول والتسليم ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير