ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

ثم ردّ عليهم بقوله : أمِ اتخذَ مما يخلُق بناتٍ وأصْفَاكم بالبنينَ ، الهمزة للإنكار، تجهيلاً وتعجيباً من شأنهم، حيث ادَعوا أنه اختار لنفسه أخس الأشياء، ولهم الأعلى، أي : بل اتخذ لنفسه أخس الصنفين، واختار لكم أفضلهما ؟ على معنى : هَبُوا أنكم اجترأتم إضافة جنس الولد إليه سبحانه، مع استحالته وامتناعه، أمَا كان لكم شيء من العقل، ونبذة من الحياء، حتى اجترأتم على التفوُّه بهذه العظيمة، الخارقة للمعقول، من ادعاء أنه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين وأعلاهما، وترك له شرهما وأدناهما ؟ وتنكير " بنات "، وتعريف " البنين " لما اعتبر فيهما من الحقارة والفخامة.
وجملة : وأصفاكم : إما عطف على اتخذ ، داخل في حكم التعجيب والإنكار، أو : حال من فاعله، بإضمار قد، أو : بدونه، على الخلاف. والالتفات إلى الخطاب لتأكيد الإجرام وتشديد التوبيخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وجعلوا له من عباده جزءاً، أشركوا في المحبة معه غيره، والمطلوب : إفراد المحبة للمحبوب، فلا يُجب معه شيئاً. إن الإنسان لكفور مبين، حيث علم أن الحبيب الذي أنعم عليه واحد، وأنه غيور، لا يرضى لعبده أن يُحب معه غيره.
قال القشيري : جعلوا الملائكة جزءاً على التخصيص من جملة مخلوقاته. هـ. أي : جعلوا له جزءاً من عين الفرق، ولو نظروا بعين الجمع لرأوا الأشياء كلها متدفقة من بحر الجبروت. وفي الآية تحذير من كراهية البنات، حيث جعله من نعت أهل الكفر.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير