أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وقوله : وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن وقوله : وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا وقيل : المراد بالجزاء هنا الملائكة ؛ فإنهم جعلوهم أولاداً لله سبحانه قاله مجاهد والحسن. قال الأزهري : ومعنى الآية أنهم جعلوا لله من عباده نصيباً، على معنى : أنهم جعلوا نصيب الله من الولدان إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُّبِينٌ أي ظاهر الكفران مبالغ فيه، قيل : المراد بالإنسان هنا الكافر، فإنه الذي يجحد نعم الله عليه جحوداً بيناً. ثم أنكر عليهم هذا فقال : أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وهذا استفهام تقريع وتوبيخ. وأم هي : المنقطعة، والمعنى : أتخذ ربكم لنفسه البنات وأصفاكم بالبنين فجعل لنفسه المفضول من الصنفين ولكم الفاضل منهما، يقال : أصفيته بكذا، أي : آثرته به، وأصفيته الودّ : أخلصته له، ومثل هذه الآية قوله : أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى [ النجم : ٢١، ٢٢ ] وقوله : أفأصفاكم رَبُّكُم بالبنين [ الإسراء : ٤٠ ] وجملة : وأصفاكم معطوفة على اتخذ داخلة معها تحت الإنكار.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني