إِلا الذي فَطَرَني ؛ استثناء متصل، أو : منقطع، على أن " ما " تعم أُولي العلم وغيرهم، وأنهم كانوا يعبدون الله تعالى والأصنام، أو : صفة، على أن " ما " موصوفة، أي : إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ؛ خلقني فإِنه سيَهدين ؛ يثبتني على الهداية، أو : سيهدين إلى ما وراء الذي هداني إليه الآن. والأوجه : أن السين للتأكيد دون التسويف، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار.
وكل مَن تمتع بذلك، وانهمك فيه حُرِمَ بركة صحبة العارفين ؛ إذ يمنعه ذلك من حط رأسه، ودفع فلسه، فينخرط في سلك قوله تعالى : بل متعتُ هؤلاء وآباءهم... الآية. وكل زمان له رسول، خليفةً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الحق ومعرفته. وبالله التوفيق. ترَكْنا حُظوظاً من حضيض لُحُوظنا مع المقصد الأقصى إلى المطلب الأسنى
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي