هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به فبالارواح الصور تبقى وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع حيث منتهى همة العامل هر كسى از همت والاى خويش سود برد در خور كالاى خويش والثاني ان الإنسان الكامل قد تتولد منه الأولاد المعنوية التي هى كالملائكة فى المشرب والأخلاق بل فوقهم فان استعداد الإنسان أقوى من استعداد الملك وهؤلاء الأولاد يخلفونه متسلسلين الى اخر الزمان بأن يتصل النفس النفيس من بعضهم الى بعض الى آخر الزمان وهى السلسلة المعنوية كما يتصل به النطفة من بعض الناس الى بعض الى قيام الساعة وهى السلسلة الصورية وكما ان عالم الصورة باق ببقاء أهله وتسلسله فكذا عالم المعنى وَإِنَّهُ اى وان عيسى عليه السلام بنزوله فى آخر الزمان لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ شرط من أشراطها يعلم به قربها وتسميته علما لحصوله به فهى على المبالغة فى كونه مما يعلم به فكأنه نفس العلم بقربها او ان حدوثه بغير أب او إحياءه الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة فى الساعة وفى الحديث ان عيسى ينزل على ثنبة بالأرض المقدسة يقال لها أفيق وهو كأمير قرية بين حوران والغور وعليه ممصرتان يعنى ثوبين مصبوغين بالأحمر فان المصر الطين الأحمر والممصر المصبوغ به كما فى القاموس وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل الدجال فيأتى بيت المقدس والناس فى صلاة الصبح وفى رواية فى صلاة العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد عليه السلام ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من آمن به وفى الحديث الأنبياء أولاد علات وانا اولى الناس بعيسى بن مريم ليس بينى وبينه نبى وانه أول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل على الإسلام ويخرب البيع والكنائس وفى الحديث ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك فى رمانه الملل كلها الا الإسلام دل آخر الحديث على ان المراد بوضع الجزية تركها ورفعها عن الكفار بأن لا يقبل الا الإسلام صرح بذلك النووي ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ليس حقيقتهما بل ازالة آثار الشرك عن الأرض وفى صحيح مسلم فبينما هو يعنى المسيح الدجال إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء بشرقى دمشق بين مهرودتين يعنى ثوبين مصبوغين بالهرد بالضم وهو طين احمر واضعا كفيه على اجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر يعنى چون سر در پيش افكند قطرات از رويش ريزان كردد وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعنى چون سر بالا كند قطرها بر روى وى چون مرواريد روان شود فلا يحل بكافر يجد ريح نفسه إلا مات يعنى نفس بهر كافر كه رسد بميرد ونفسه حين ينتهى طرفه يعنى بر هر جا كه چشم وى افتد نفس وى برسد فيطلبه اى الدجال حتى يدركه بباب لدقيقتله قال فى القاموس لد بالضم قرية بفلسطين بقتل عيسى عليه السلام الدجال عند بابها انتهى وآنكه يأجوج ومأجوج بيرون آيند وعيسى عليه السلام ومؤمنان بكوه طور برود وآنجا متحصن كردد ويجتمع عيسى والمهدى فيقوم عيسى بالشريعة والامامة والمهدى بالسيف والخلافة فعيسى خاتم الولاية المطلقة كما ان المهدى خاتم الخلافة المطلقة
صفحة رقم 384
وفى شرح العقائد ثم الأصح ان عيسى يصلى بالناس ويؤمهم ويقتدى به المهدى لانه أفضل منه فامامته اولى من المهدى لان عيسى نبى والمهدى ولى ولا يبلغ الولي درجة النبي يقول الفقير فيه كلام لان عيسى عليه السلام لا ينزل بالنبوة فان زمان نبوته قد انقضى وقد ثبت انه لا تبى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ولا متابعا كأنبيا بنى إسرائيل وانما ينزل على شريعتنا وعلى انه من هذه الامة لكن للغيرة الالهية يؤم المهدى ويقتدى به عيسى لان الاقتداء به اقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد صح ان عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج فى المسجد الأقصى مع صائر الأنبياء فيجب ان يقتدى بخليفته ايضا لانه ظاهر صورته الجمعية الكمالية فَلا تَمْتَرُنَّ بِها فلا تشكن فى وقوعها وبالفارسية پس شك مكنيد وجدل منماييد بآمدن قيامت والامتراء المحاجة فيما فيه مرية وَاتَّبِعُونِ اى واتبعوا هداى وشرعى او رسولى هذا الذي أدعوكم اليه وهو الاتباع صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ موصل الى الحق وقال الحسن الضمير فى وانه لعلم للقرءآن لما فيه من الاعلام بالساعة والدلالة عليها فيكون هذا ايضا اشارة الى القرآن وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ اى لا يمنعنكم الشيطان ولا يصرفنكم عن صراط اتباعى إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ بين العداوة حيث اخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور وعرضكم للبلية (وحكى) انه لما خرج آدم عليه السلام من الجنة قال إبليس أخرجته من الجنة بالوسوسة فما أفعل به الآن فذهب الى السباع والوحوش فأخبرهم بخبر آدم وما يولد منه حتى قالت الوحوش والسباع ما التدبير فى ذلك قال ينبغى ان تقتلوه وقتل واحد أسهل من قتل ألف فأقبلوا الى آدم وإبليس امامهم فلما رأى آدم ان السباع قد أقبلت اليه رفع يده الى السماء وتضرع الى الله فقال الله يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب فمسح فكر الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ومن ذلك اليوم صار الكلب عدوا للسباع التي هى اعداء لآدم ولاولاده وأصله ان إبليس بصق على آدم حين كان طينا فوقع بصاقه على موضع سرته فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع فخلق من الفوارة الكلب ولذا أنس بآدم وصار حاميا له ويقال المؤمن بين خمسة اعداء مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وعدو يقتله ونفس تغويه وشيطان يضله قال بعض الكبار لما كان تصرف النفس فى الصد عن صراط المتابعة أقوى من الشيطان كانت أعدى الأعداء وقال بعضهم هر آن دشمن كه با وى احسان كنى دوست كردد مكر نفس را كه چندان كه مدارا پيش كنى مخالفت زياده كند مراد هر كه بر آرى مطيع امر تو شد خلاف نفس كه كردن كشد چويافت مراد وَلَمَّا جاءَ عِيسى وآن هنكام كه عيسى آمد بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات الواضحة او بآيات الإنجيل او بالشرائع قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ آمدم شما را ويا آوردم شما را بِالْحِكْمَةِ اى الإنجيل او الشريعة لأعملكم إياها وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وهو ما يتعلق بامور الدين واما ما يتعلق بامور الدنيا فليس بيانه من وظائف الأنبياء كما قال عليه السلام أنتم اعلم بامور دنياكم وفى الاسئلة المقحمة كيف قال بعض وانما بعث ليبين الكل والجواب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان البعض هاهنا بمعنى الكل وكذا قال فى عين المعاني الأصح ان البعض يراد به الكل كعكسه فى قوله ثم اجعل على كل جبل
صفحة رقم 385روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء