قوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا... (٧٢)
[سماها*] ميراثا إشارة إلى الجمع بين هذه الآية، وبين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لن يدخل الجنة أحد بعمله"، فدل ذلك على أن دخول الجنة من غير عوض؛ فأشبه الميراث الذي هو عن غير عوض.
فإن قلت: الآية نص في دخولها بالعمل؟ قلنا: العمل حق لله تعالى وهو الذي أقدر المكلف عليه، فلا وجود له إلا بخلق الله تعالى فليس [بعوض*] بوجه.
وقول ابن عطية: إن دخولها بفضل من الله، ورفع الدرجات بالعمل باطل؛ بل الجميع بفضل الله عز وجل.
قوله تعالى: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ).
ابن عطية: بعض بمعنى [كل*] وضعفه، قال: وذهب الجمهور إلى أن الاختلاف في أمور كثيرة دينية ودنيوية لَا مدخل لها في الدين، والنبي إنما [يبين*] الأديان فقط.
وهو بعض ما يختلف [فيه*]. ابن عرفة، يقول: الأولى في تفسير هذا أن يقال: [الاختلاف: الخوض في التناقص، وأنه*] اختلاف قضية بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي أن آية صدق أحدهما وكذب الآخر فالمختلفان أحدهما [محق والآخر مبطل*]، فالنبي إنما بعث لتبيين الحق، فإِن بينه علم بالضرورة [أن*] ما عداه باطل، وكذلك قوم عيسى عليهم السلام بعضهم يدعي أن مع الله شركاء، ويثبت له الولد والزوجة، وبعضهم يوحده وينفي عنه الشريك، فجاء عيسى عليه السلام [مُبيِّنًا*] أن الحق مع من يوحده، وهذا بعض من كل. معناه، ولأبين لكم منه ما هو الحق فيتبعونه ويترك ما سواه.
قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ).
ابن عرفة: هذا دليل على أن من شرط الإيمان التمكن من النظر لَا نفس النظر، إذ لو كان كذلك لقال: انظروا.
وأورد ابن عرفة: بأن الأمر بالتقوى يستلزم الأمر بالنظر.
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ... (٦٤)
أكده هنا بالضمير ولم يؤكده في سورة آل عمران ولا في سورة مريم.
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي