ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

قوله : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين العامة على الياء خبراً لكان، و«هم » إما فصل١، وإمَّا توكيد٢، وقرأ عبد الله٣ وأبو زَيْدٍ٤ النحويان : الظَّالِمُونَ٥ على أنه مبتدأ و«الظالمون » خبره والجملة خبر كان. وهي لغة تميم٦.
قال أبو زيد : سمعتهم يَقْرَأُونَ : تَجِدُوهُ عِندَ الله هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً [ المزمل : ٢٠ ] بالرفع٧. وقال قيس بن ذُرَيْح ( الشاعر )٨

٤٤١٨ تَحِنُّ إلَى لَيْلَى وَأَنْتَ تَرَكْتَهَا وَكُنْتَ عَلَيْهَا بالمَلاَ أَنْتَ أَقْدَرُ٩
برفع «أقدر » و«أنت » فصل أو توكيد.
قال سيبويه : بلغنا أن رؤبة كان يقول : أَظُنُّ زَيْداً هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ١٠ يعني بالرفع.

فصل


احتج القاضي بقوله : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين فقال : إن كان خلق فيهم الكفر ليدخلهم النار فما الذي نفاهُ بقوله :{ وَمَا ظَلمناهم ( ولكن كانا هم الظالمين ) » ؟ وما الذي نسبه إليهم مما نفاه عنه نفسه ؟ أو ليس لو أثبتناه لهم كان لا يزيد عما يقوله القوم ؟ فإن قالوا ذلك الفعل لم يقع بقدرة الله عزّ وجلّ بل إنما وقع بقدرة الله مع قدرة العبد معاً فلم يكن ذلك ظلماً من الله تعالى : قلنا١١ : عندكم القدرةُ على الظلم موجبة للظلم، وخالق تلك القدرة هو الله تعالى، وكأنه تعالى لما فعل مع خلق الكفر قدرة على الكفر خرج من أن يكون ظلماً لهم، وذلك محال، لأن من يكون ظالماً في فعله إذا فعل معه ما يوجب ذلك الفعل يكون ذلك أحق فيقال للقاضي : قدرة العبد هل هي صالحة للطرفين أو هي متعيِّنة لأحد الطرفين ؟ فإن كانت صالحة لكلا الطرفين فالترجيح إنْ وقع لا لمرجّح، لزم نفي الصانع، وإن افتقر إلى مرجَّح عاد التقسيمُ الأول، وأن ينتهي إلى داعية مرجحة يخلقها الله تعالى في العبد، وحينئذ يلزمك ما ألزمته علينا.
وأن كانت تلك القدرة متعينة لأحد الطرفين فحينئذ يلزمك ما أوردته علينا. قال ابن الخطيب : وليس الرجل من يرى ( وجه )١٢ الاستدلال فيذكره إنما الرجل مَنْ١٣ ينظر فيما قبل الكلام وفيما بعده، فإن رآه وارداً على مذهبه بعينه لم يَذْكره١٤.
١ وكونه فصلا أو عمادا صحيح، فالأول تسمية للبصرة والثاني للكوفة وسمي فصلا، لأنه فصل بين التابع والخبر وعمادا لأنه يعتمد عليه معنى الكلام وفائدته التوكيد، ولهذا قال بعضهم: إنه لا يجامع التوكيد فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل. وفيه كلام ذكره ابن هشام في مغنيه ٤٩٣ ـ ٤٩٨..
٢ وقال بهذا السمين ٤/٨٠١..
٣ هو أبو بحر عبد الله بن أبي إسحاق الخضرمي البصري كان أول من علل النحو انظر غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١/٤١٠ وقد مات هذا الرجل سنة ١١٧ هـ. وانظر أيضا إنباه الرواة ٢/١٠٤..
٤ هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد، روى القراءة عن المفضل عن عاصم، وكان من جلة أصحاب أبي عمرو من أعيان أهل النحو واللغة مات سنة ٢١٥ هـ. وانظر غاية النهاية ١/٣٠٥..
٥ ذكرها ابن خالويه في مختصره (١٣٦) وذكرها القرطبي إجارة نحوية ولم يذكره قراءة..
٦ أخبر بذلك أبو عمرو الجرمي أن لغة تميم جعل ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ ويرفعون ما بعده على الخبر انظر البحر المحيط ٨/٢٢..
٧ انظر المرجع السابق، والكتاب ٢/٣٩٢..
٨ زيادة من أ الأصل..
٩ من الطويل له وقد روي ـ كما في الكتاب تبكي بدل تحن، والملا ـ مقصورا ـ الصحراء وهو يتحسر على طلاقه لليلى وكان مفتونا ومشغوفا بها. والشاهد: أنت أقدر بفصل الضمير ورفعه وما بعده على الخبر على لغة تميم. وانظر الديوان ٣٣ والكتاب ٣/٢٩٢، وابن يعيش ٣/١١٢، والبحر المحيط ٨/٢٧ والدر المصون ٤/٨٠٢ واللسان (ملا) ٤٢٧٣..
١٠ الكتاب ٢/٣٩٢..
١١ هذا رد من الرازي على القاضي..
١٢ سقط من ب..
١٣ في ب ممن..
١٤ انظر هذا كله في تفسير الرازي ٢٧/٢٢٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية