قوله :«تَبَاركَ » إما أن يكون مشتقاً من وجوب البقاء، وإما من كثرة الخير، وعلى التقديرين فكل واحد من الوجهين ينافي كون عيسى عليه الصلاة والسلام واجبَ البقاء والدوام ؛ لأنه حدث بعد أن لَمْ يَكُنْ ثم عند النصارى أنه قُتل ومَاتَ ومن كان كذلك لم يكن بنيه وبين الباقي الأزلي الدائم مجانسة ومشابهة فامتنع كونه ولداً له، وإن كانَ المرادُ بالبركة كثرةَ الخيرات مثل كونه خالقاً للسموات والأرض وما بينهما فَعِيسى لم يكن خالقاً لهما مع أن اليهود عندهم أخذوه وقتلوه وصلبوه، والذي هذا صفته كيف يكون ولداً لمن كان خالقاً للسَّمَوات والأرض وما بينهما ؟ ثم قال : وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة والمقصود منه التنبيه على أن كل من كان كاملاً في الذات، والعلم، والقدرة على الوصف المشروح فإنه يمتنع(١) أن يكون ولده في العجز وعدم القدرة عن أحوال العالم(٢) بالحد الذي وصفته النصارى به(٣).
قوله : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قرأ الأَخَوانِ، وأبنُ كثير بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق(٤) وهو في كلاهما مبني للمفعول. وقرئ بالخطاب مبنياً للفاعل(٥).
٢ كذا في النسختين وفي الرازي: وعدم الوقوف على أحوال العالم على الحد الذي وصفه....
٣ انظر تفسير الرازي ٢٧/٢٣٢..
٤ من متواتر القراءات ذكرها ابن مجاهد في السبعة ٥٨٩ والبناء في الإتحاف ٣٨٧، والكشاف ٢/٢٦٢..
٥ لم ينسبها صاحب البحر ٨/٢٩ ونسبها صاحب الإتحاف إلى يعقوب ٣٨٧ وكذلك نسبها ابن الجزري في النشر إليه. انظر النشر ٢/٣٧٠ فهي إذن من المتواتر..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود