واحتج الأولون بأنه تعالى حكى عنهم أنهم يقولون : ربنا اكشف عنا العذاب ثم عللوا بما علموا أنه الموجب للكشف فقالوا مؤكدين إنا مؤمنون أي : عريقون في وصف الإيمان فإذا حمل على القحط الذي وقع بمكة استقام، فإنه نقل أن الأمر لما اشتد على أهل مكة مشى إليه أبو سفيان فناشده الله والرحم وواعده إن دعا لهم وأزال عنهم تلك البلية أن يؤمنوا به، فلما أزالها الله عنهم رجعوا إلى شركهم، أما إذا حمل على أن المراد منه : ظهور علامة من علامات القيامة لم يصح ذلك لأن عند ظهور علامات القيامة لا يمكنهم أن يقولوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ولم يصح أيضاً أن يقال : إنا كاشفو العذاب قليلاً إنكم عائدون قال البقاعي : ويصح أن يراد به طلوع الشمس من مغربها، روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها » ثم قرأ الآية.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني