أن أدوا إليّ عباد الله إني لكم رسول أمين( ١٨ ) .
جاءهم موسى بدعوة : شطر منها أن يُطْلقوا الإسرائيليين الذين استعبدوهم ؛ وهذا أمر الله إليكم أبلغكموه بصدق وأمانة.
نقل ابن جرير بسنده عن قتادة : قال لفرعون : علام تحبس هؤلاء القوم ؟ قوما أحرارا اتخذتهم عبيدا ! خل سبيلهم. اه.
وهكذا جاءت الدعوة من الله لإنقاذ المستضعفين، وتحرير المستذلين، وتخليص البشر من قهر الجبارين، واستعلاء المتكبرين ؛ بل كانت في أول ما دعا إليه الرسول الكريم موسى عليه الصلاة والتسليم، وأول عهد الله إليه وإلى أخيه هارون عليه السلام : فأتيا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين. أن أرسل معنا بني إسرائيل ١ وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين. حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ٢.
فهل يشكر الإسرائيليون نعمة الله ؟ وهل يقدس اليهود الوحي الرباني الذي جعل لهم ذكرا على تعاقب أزمان الحياة ؟ وهل يزدجرون- وقد ذاق أوائلهم والأواخر مرارة البغي والقهر- فيقلعون عن إشاعة السفك والفحش والشر وتوسيع مداه ؟ !.
ألم يأن للمستشرفين للحرية، والحقوق الإنسانية، والداعين إليها، أن يدخلوا في دين الإسلام الذي يهدي من آمن به إلى سنن المرسلين، ويستحفظهم كرامة وحق البشر، ويؤاخي على الإيمان بين الناس، ويلزمهم المودة والتناصر مهما اختلفت الشعوب والأجناس ؟ !.
٢ سورة الأعراف. الآيتان: ١٠٥، ١٠٤..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب