مناقشة المشركين
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ( ٣٤ ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( ٣٥ ) فَأْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( ٣٦ ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( ٣٧ ) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ( ٣٨ ) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( ٣٩ ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( ٤٠ ) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( ٤١ ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ٤٢ )
تمهيد :
بدأت السورة بحديث عن مشركي مكة، ثم انتقلت للحديث عن فرعون وقومه من قوله تعالى : ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم . ( الدخان : ١٧ ).
وبعد انتهاء قصة فرعون وغرقه ونجاة بني إسرائيل عاد الحديث عن هؤلاء المشركين ومناقشتهم في أقوالهم، فهم ينكرون البعث والحشر والحساب والجزاء، ويطلبون إحياء من مات من آبائهم ليسألوهم : هل محمد صادق في ادعائه أن الله أرسله ؟ ثم يبصرهم القرآن بأن الله تعالى أهلك قوم تبع والذين من قبلهم، كعاد وثمود، وقد كانوا أكثر من أهل مكة عددا وعدة ومع ذلك أهلكهم الله، فليعتبروا بذلك حتى لا يصيبهم ما أصاب من سبقهم، ثم يقدم القرآن الأدلة العقلية على وجوب البعث والحشر والجزاء والحساب، حتى يكافأ المحسن ويعاقب المسيء.
التفسير :
٣٦- فائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين .
قال كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا فيما تقول، فادع الله أن يحيي لنا رجلين من آبائنا، منهم قصي بن كلاب فإنه كان حكيما صادقا، لنشاوره في صدق رسالتك، وفي صحة البعث والنشر والحساب والجزاء.
وتلك حجة واهية، فقد جعل الله الدنيا للاختبار والابتلاء، وجعل الحشر والنشر والجزاء إنما هو يوم القيامة حيث يعمد الله العالمين خلقا جديدا، والله تعالى لا يعجل لعجلة العباد، ولا يغير الناموس الإلهي من أجل رغبة المشركين، لذلك أهمل القرآن الإجابة على طلبهم، وقال سبحانه : أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين .
تفسير القرآن الكريم
شحاته