وقوله : إلا مَن رحم بدل من الواو في " يُنصرون "، أي : لا يمنع من العذاب إلا مَن رحم الله، بالعفو عنه، أو بقبول الشفاعة فيه، أو : منصوب على الاستثناء المنقطع، أو : مرفوع على الابتداء، أي : لكن مَن رحم اللّهُ فيُغْنِي عنه إِنه هو العزيزُ الغالب، الذي لا يُنصر مَن أراد تعذيبه، الرحيمُ لمَن أراد أن يرحمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يوم الفصل هو اليوم الذي يقع فيه الانفصال بين درجة المقربين، ومقام عامة أهل اليمين، فيرتفع المقربون، ويسقط الغافلون، فلا يُغني صاحبٌ عن صاحب شيئاً، ولا هم يُنصرون من السقوط عن مراتب الرجال، فلا ينفع حينئذ إلا ما سلف من صالح الأعمال، إلا مَن رحم اللّهُ، ممن تعلّق بالمشايخ الكبار، من المريدين، فإنهم يرتفعون معهم بشفاعتهم. وشجرة الزقوم هي شجرة المعصية ؛ فإنها تغلي في البطون، وتعوق عن الوصول، فقد قالوا : مَن أكل الحرام عصى الله، أحبَّ أم كرِه، ومَن أكل الحلال أطاع الله، أحبَّ أم كَرِه، فيقال : خُذوه فادفعوه إلى سواء الجحيم، وهي نار القطيعة والبُعد، ثم صُبوا فوق رأسه من هموم الدنيا، وشغب الخوض والخواطر، ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم، ولو كنت ذليلاً خاملاً لنلت العز والكرامة. وبالله التوفيق.