الا لعاجز عن العربية وهو قول صاحبيه وعليه الاعتماد وعند الثلاثة لا يجوز بغير العربية انتهى ويروى رجوعه الى قولهما فى الأصح كما فى الفقه والفتوى على قولهما كما فى عيون الحقائق وجاء من أحسن ان يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسيه فانه يورث الفاق كما فى انسان العيون يقول الفقير بطلان القراءة بالفارسية ظاهر على تقدير ان يكون كل من النظم والمعنى ركنا للقرءآن كما عليه الجمهور ولعل الامام لم يجعل النظم ركنا لازما فى الصلاة عند العجز فأقام العبارة الفارسية مقام النظم كما أن بعضهم لم يجعل الإقرار باللسان ركنا من الايمان بل شرطا لازما لاجراء احكام المسلمين عليه وان اعترض بان تحت كل حرف من القرآن ما لا تفى به العبارة من الإشارات فلا تقوم لغة مقامه فيرد بأن علماء اصول الحديث جوزوا اختصار الحديث للعالم لا للجاهل مع انه عليه السلام اوتى جوامع الكلم وفى كل كلمة من كلامه اسرار ورموز فاعرف هذا كَالْمُهْلِ خبر بعد خبرأ وخبر مبتدأ محذوف اى هو كالمهل عن النبي عليه السلام فى تفسير المهل كعكر الزيت وهو درديه فاذا قرب الى وجهه سقطت فروة وجهه فيه وشبه بالمهل فى كونه غليظا اسود وقال بعضهم المهل ما يمهل فى النار حتى يذوب كالحديد والرصاص والصفر ونحوها وشبه الطعام بالنحاس او الصفر المذاب فى الذوب ونهاية الحرارة لا فى الغليان وانما يغلى ما شبه به يَغْلِي فِي الْبُطُونِ اى حال كون ذلك الطعام يغلى فى بطون الكفار كَغَلْيِ الْحَمِيمِ غليانا كغليان الماء الحار الذي انتهى حره وغليانه لشدة حرارته وكراهية المعدة إياه قال بعضهم پاره پاره كند رودهاى ايشان وبگذارد امعا واحشا را وفى الحديث ايها الناس اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على الأرض لامرت على اهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره والغلى والغليان التحرك والارتفاع وبالفارسية جوشيدن قال فى المفردات الغلى والغليان يقال فى القدر إذا طفحت اى امتلأت وارتفعت ومنه استعير ما فى الآية وبه شبه غليان الغضب والحرب وفى الآية اشارة الى ان الأثيم وهو الذي عبد صنم الهوى وغرس شجرة الحرص فأثمرت الشهوات النفسانية اللذيذة على مذاق النفس فى الدنيا يكون طعامه فى الآخرة الزقوم الذي مر وصفه
| نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن | آب ونان سير كاهل ميكند مذدور را |
او بريختن آب معذب شود چنانچهـ درون آواز ز قوم معذبست يروى ان الكافر إذا دخل النار يطعم الزقوم ثم ان خازن النار يضربه على رأسه بمقمعة يسيل منها دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه فينفذ الى جوفه فيقطع الأمعاء والاحشاء ويمرق من قدميه وفى الآية اشارة الى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة الهجران فى قعر النيران ذُقْ هذا العذاب المذل المهين إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ فى نظرك الْكَرِيمُ عند قومك اى وقولوا له ذلك استهزاء به وتقريعا له على ما كان يزعمه من انه عزيز كريم فمعناه الذليل المهان (روى) ان أبا جهل قال لرسول الله ﷺ ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك ان تفعل بي شيأ فوردت الآية وعيدا له ولأمثاله عجبا كيف اقسم بالله تعظيما له ثم نفى الاستطاعة عنه مع ان الرسول عليه السلام كان لا يدعو ربا سواه فالكلام المذكور من حيرة الكفر وحكم الجهل وتعصب النفس كما قالوا أمطر علينا حجارة من السماء وفى لفظ الذوق اشارة الى انه كان معذبا فى الدنيا ولكن لما كان فى نوم الغفلة وكثافة الحجاب لم يكن ليذوق ألم العذاب فلما مات انتبه وذاق ألم ما ظلم به نفسه إِنَّ هذا العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ تشكون فى الدنيا او تمارون فيه اى تجادلون بالباطل وبالفارسية شك مى آورديد تا اكنون معاينه بديديد والجمع باعتبار المعنى لان المراد جنس الأثيم ثم هذا الامتراء انما كان بوساوس الشيطان وهواجس النفس فلا بد من دفعهما والاتصاف بصفة القلب وهو اليقين ولذا قال عليه السلام ويل للشاكين فى الله وهم الذين لم يؤمنوا به تعالى يقينا ومن ذلك انكار بعض أحكامه وأوامره وكذا الإصرار على المعاصي بحيث لا يبالى بها فلو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله فانه يكفر لان الا من كفر (وفى المثنوى)
| بود كبرى در زمان با يزيد | كفت او را يك مسلمان سعيد |
| كه چهـ باشد كر تو اسلام آورى | تا بيابى صد نجات وسرورى |
| كفت اين ايمان اگر هست اى مريد | آنكه دارد شيخ عالم بايزيد |
| من ندارم طاقت آن تاب آن | كان فزون آمد ز كوششهاى جان |
| كرچهـ در ايمان ودين ناموقنم | ليك در ايمان او بس مؤمنم |
| مؤمن ايمان اويم در نهان | كرچهـ مهرم هست محكم در دهان |
| باز ايمان كر خود ايمان شماست | نى بدان ميلستم ونى مشتهاست |
| آنكه صد ميلش سوى ايمان بود | چون شما را ديد زان فاتر شو |
| زانكه نامى بيند ومعنيش نى | چون بيابانرا مفازه كفتنى |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء