ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

وكثافة الحجاب، لم يكن ليذوق ألم العذاب، فلما مات انتبه، وذاق ألم ما ظلم به نفسه، وقرأ الجمهور: إِنَّكَ بكسر الهمزة، وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب على المنبر، والكسائي بفتحها؛ أي: لأنك. قال الفراء: أي بهذا القول الذي قلته في الدنيا اهـ.
والمعنى: أي ذق هذا الذل والهوان اليوم، فإنك كنت تزعم أنك أنت العزيز الكريم، وها هو ذا، قد تبين لك أنك أنت الذليل المهين، فأين ما كنت تقول وتدعي من العز والكرامة، فهلا تمتنع من العذاب بعزتك
٥٠ - إِنَّ هَذَا العذاب الذي تعذبون به مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ؛ أي: تشكون في الدنيا، أو تمارون فيه؛ أي: تجادلون بالباطل؛ أي: العذاب الذي كنتم تشكون فيه في الدنيا فتختصمون فيه ولا توقنون به، فقد لقيتموه فذوقوه، ونحو الآية قوله تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) والجمع باعتبار المعنى؛ لأن المراد: جنس الأثيم.
٥١ - ولما ذكر حال الكفار.. أعقبه بحال المؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ؛ أي: عن الكفر والمعاصي وهم المؤمنون المطيعون فِي مَقَامٍ؛ أي: في موضع قيام. والمراد (١): المكان على الإطلاق، فإنه من الخاص الذي شاع استعماله في معنى العموم، يعني أنه عام، ومستعمل في جميع الأمكنة حتى قيل لموضع القعود. مقام وإن لم يقم فيه أصلًا؛ أي: في مكان أَمِينٍ يأمن صاحبه الآفات والانتقال عنه، على أن وصف المقام بالأمن من المجاز في الإسناد، كما في قولهم: جرى النهر، فالأمن ضد الخوف، والأمين بمعنى ذي الأمن.
وأشار الزمخشري إلى وجه اخر، وهو أن الأمين من الأمانة التي هي ضد الخيانة، وهي في الحقيقة صفة صاحب المكان، لكن وصف به المكان بطريق الاستعارة التخييلية، كان المكان المخيف يحزن صاحبه ونازله، بما يلقى فيه من المكاره، أو كناية؛ لأن الوصف إذا أثبت في مكان الرجل، فقد أثبت له، لقولهم

(١) روح البيان.

صفحة رقم 393

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية