فانك ان بلوتنا هتكت استارنا وفضحتنا وفيه اشارة الى انه بنار البلاء يخلص إبريز الولاء قيل البلاء للولاء كاللهب للذهب فان بالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال فيظهر المخلص ويفتضح المنافق وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان والله تعالى عالم بخصائص جواهر الإنسان من الأزل الى الابد لانه خلقها على أوصافها من السعادة والشقاوة الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وبتغير أحوال الجواهر فى الأزمان المختلفة لا يتغير علم الله فانه تعالى يراهم فى حالة واحدة وتغيرات الأحوال كلها كما هى بحيث لا يشغله حالة عن حالة وانما يبلو للاعلام والكشف عن حقيقة الحال قال بعض الكبار العارفون يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ويعرفون بالبصائر ما لم يدرك أحد فى النادر ومع ذلك فلا يأمنون على نفوسهم من نفوسهم فكيف يأمنون على نفوسهم من مقدورات ربهم مما يقطع الظهور وكان الشيخ عبد القادر الجليلى قدس سره يقول أعطاني الله تعالى ثلاثين عهدا وميثاقا ان لا يمكر بي فقيل له فهل امنت مكره بعد ذلك فقال حالى بعد ذلك كحالى قبل العهد والله عزيز حكيم فاذا كان حال العارف الواقف هكذا فما حال الجاهل الغافل فلابد من اليقظة بر غفلت سياه دلان خنده مى زند غافل مشو ز خنده دندان نماى صبح إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا اى منعوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى عن دين الإسلام الموصل الى رضى الله تعالى وَشَاقُّوا الرَّسُولَ وعادوه وخالفوه وصارو فى شق غير شقه والمخالفة اصل كل شر الى يوم القيامة مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى بما شاهدوا نعته عليه السلام فى التوراة وبما ظهر على يديه من المعجزات ونزل عليه من الآيات وهم قريضة والنضير أو المطعمون يوم بدر وهم رؤساء قريش لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ بكفرهم وصدهم شَيْئاً من الأشياء يعنى زيانى نتواند رسانيد خدايرا چيزى يعنى از كفر ايشان اثر ضررى بدين خداى و پيغمبر او نرسد بلكه شرر آن شر بديشان عائد كردد او شيأ من الضرر او لن يضروا رسول الله بمشاقته شيأ وقد حذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته وَسَيُحْبِطُ السين لمجرد التأكيد أَعْمالَهُمْ اى مكايدهم التي نصبوها فى ابطال دينه تعالى ومشاقة رسوله فلا يصلون بها الى ما كانوا يبغون من الغوائل ولا يتم لهم الا القتل كما لقريظة واكثر المطعمين ببدر والجلاء عن أوطانهم كما للنضير يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فى العقائد والشرائع كلها فلا تشاقوا الله ورسوله فى شىء منها وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ اى بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والمن والأذى والعجب وغيرها وفى الحديث ان العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
در هر عملى كه عجب ره يافت... رويش زره قبول بر تافت
اى كشته بكار خويش مغرور... وز دركه قرب كشته مهجور
تا چند ز عجب وخود نمايى... وز دبدبه منى ومايى
معجب مشو از طريق تلبيس... كز عجب بچهـ فتاد إبليس
وليس فيه دليل على احباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج فان جمهورهم على ان بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات حتى ان من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة من خمر فهو كمن لم يعبده قط وفى الآية اشارة الى ان كل عمل وطاعة لم يكن بامر الله وسنة
رسوله فهو باطل لم يكن له ثمرة لانه صدر عن الطبع والطبع ظلمانى وانما جاء لشرع وهو نورانى لبزيل ظلمة الطبع بنور الشرع فيكون مثمرا وثمرته ان يخرجكم من الظلمات الى النور أي من ظلمات الطبع الى نور الحق فعليك بالاطاعة واستعمال الشريعة وإياك والمخالفة والإهمال نقلست كه احمد حنبل وشافعى رضى الله عنهما نشسته بودند حبيب عجمى از كوشه در آمد احمد كفت من او را سؤالى كنم شافعى كفت ايشانرا سؤال نشايد كرد كه ايشان قومى عجب باشند احمد كفت چاره نيست چون حبيب فرا رسيد احمد كفت چهـ كويى در حق كسى كه ازين پنج نماز يكى ازو فوت شده است ونمى داند كه كدامست حبيب كفت هذا قلب غفل عن الله فليؤدب يعنى اين دل كسى بود كه از خداوند غافل بود او را ادب بايد كرد در جواب او متحير شد شافعى كفت نكفتم كه ايشانرا سؤال نشايد كرد والجواب فى الشريعة ان يقضى صلاة ذلك اليوم فالتى توافقها تكون قضاء لها والبواقي من النوافل نسأل الله الاطاعة والانقياد فى كل حال على الاطراد إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله تعالى ورسوله وَصَدُّوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الموصل الى رضاه ثُمَّ ماتُوا وفارقوا الدنيا وَهُمْ كُفَّارٌ الواو للحال فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فى الآخرة لانهم ماتوا على الكفر فيحشرون على ما ماتوا عليه كما ورد تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون وهو حكم يعم كل من مات على الكفر وان صح نزوله فى اصحاب القليب وهو كأمير البئر او لعادية القديمة منها كما فى القاموس والمراد البئر التي طرح فيها جيف الكفار المقتولين يوم بدر واما البئر التي سقى منه المشركون ذلك اليوم وهى بئر لماء فهى منتنة الآن سمعته من بعض اهل بدر حين مرورى بها فَلا تَهِنُوا من الوهن وهو الضعف والفاء فصيحة اى إذا تبين لكم بما يتلى عليكم ان الله عدوهم يبطل أعمالهم فلا يغفر لهم فلا تهنوا اى لا تضعفو فان من كان الله عليه لا يفلح وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ مجزوم بالعطف على تهنوا والسلم بفتح السين وكسرها لغتان بمنى الصلح اى ولا تدعوا الكفار الى الصلح فورا فان ذلك فيه ذلة يعنى طلب صلح مكنيد از ايشان كه نشانه ضعف وتذلل شما بود وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ جمع الأعلى بمعنى الأغلب أصله اعليون فكرهوا الجمع بين اخت الكسرة والضمة اى الأغلبون وقال الكلبي آخر الأمر لكم وان غلبوكم فى بعض الأوقات وهى جملة حالية مقررة لمعنى النهى مؤكدة لوجوب الانتهاء وكذا قوله تعالى وَاللَّهُ مَعَكُمْ فان كونهم الاغلبين وكونه تعالى معهم اى ناصرهم فى الدارين من أقوى موجبات الاجتناب عما يوهم الذل والضراعة وكذا توفيته تعالى لأجور الأعمال حسبما يعرب عنه قوله تعالى وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ الوتر كم وضائع كردن اى ولن يضيعها من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من ولد او أخ او حميم فافردته منه من الوتر الذي هو الفرد وفى القاموس وتر الرجل افزعه وأدركه بمكروه ووتره ماله نقصه إياه انتهى وعبر عن ترك الاثابة فى مقابلة الأعمال بالوتر الذي هو اضاعة شىء معتد به من الأنفس والأموال مع ان الأعمال غير موجبة للثواب على قاعدة اهل السنة إبراز الغاية اللطف بتصوير الصواب بصورة الحق المستحق وتنزيل ترك الاثابة بمنزلة اضاعة
صفحة رقم 523روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء