رَجَزٌ، وَمَرَّةً مُفْتَرًى، فَكَانَ أَمْرُهُمْ مُخْتَلِطًا مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ.
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١)
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَزَيَّنَّاهَا بِالْكَوَاكِبِ، وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ جِبَالًا ثَوَابِتَ، وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
تَبْصِرَةً [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] (١) وَذِكْرَى أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] (٢).
وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] (٣) بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ. لَهَا طَلْعٌ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ (٤) نَضِيدٌ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
رِزْقًا لِلْعِبَادِ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، وَأَحْيَيْنَا بِهِ أَيْ بِالْمَطَرِ، بَلْدَةَ مَيْتًا أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ كَذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنَ الْقُبُورِ.
(٢) ما بين القوسين زيادة من "ب".
(٣) ساقط من "أ".
(٤) في "ب" يتشقق.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر