قال ابن عباس: يريد كما يلغب المخلوقون إذا عملوا من النَّصَب والتعب والإعياء (١).
٣٩ - قوله تعالى: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يعني علي بهت اليهود وكذبهم في قول مقاتل (٢). وقال مقاتل (٣): نزلت في المستهزئين بالقرآن، ولم يكن أذن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في القتال بعد.
وقوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي صَلِّ حمدًا لله تعالى: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ قال مقاتل: يعني صلاة الفجر والعصر (٤). وزاد عطاء والكلبي عن ابن عباس: صلاة الظهر (٥).
٤٠ - وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال عطاء، والكلبي، ومقاتل: يريد المغرب والعشاء (٦).
وَأَدْبَارَ السُّجُودِ بكسر الهمزة (٧) مصدر أدبر الشيء إدبارًا، إذا ولَّى. وانتصابه هاهنا على الظرف. والمصادر تجعل ظرفًا على إرادة إضافة
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ ب، "الوسيط" ٤/ ١٧٠، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٦.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٤، "فتح القدير" ٥/ ٨٠، ولم ينسب لقائل.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ ب، وفيه (يعني صلاة الفجر والظهر والعصر).
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٦٢، ٢٦٣، وهو المروي عن مقاتل. ومن المفسرين من علقه بصلاة الفجر وصلاة العصر، ومنهم من علقه بوقت الفجر ووقت العصر. انظر: "جامع البيان" ٢٦/ ١١٢، "تفسير القرآن" ٤/ ٢٢٩، "فتح القدير" ٥/ ٨٠.
(٦) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٧١، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٧.
(٧) قرأ نافع، وابن كثير، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف: وَأَدْبَارَ بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "حجة القراءات" ص ٦٧٨، "النشر" ٢/ ٣٧٦، "الإتحاف" ص ٣٩٨.
أسماء الزمان إليها وحذفها كقولك: جئتك مقدمَ الحاج، وخفوقَ النجم، وخلافةَ فلان. تريد في ذلك كله: وقت كذا، وحذفته. فكذلك يُقدَّر في قوله: وقت إدبار السجود، إلا أن المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل، ومن فتح الهمزة جعله جمع دُبْرٍ أو دبر، مثل: قُفْلٍ، وأقفال، وطنبٍ وأطناب. وقد استعمل ذلك ظرفًا في نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر الشهر الحرام (١).
قال أوس (٢):
| على دُبرِ الشَّهرِ الحَرَامِ بأرْضِنَا | وما حَوْلَها جَدْبٌ سُنُون تلمَّعُ |
وقال قتادة ومجاهد والكلبي ومقاتل: يعني الركعتين بعد صلاة المغرب (٤)، وهو مذهب علي، وعمر، وأبي هريرة، والحسن، والنخعي، والشعبي، وإبراهيم (٥)، والحسن بن علي -صلى الله عليه وسلم-. وروي ذلك مرفوعاً. رواه كريب عن ابن عباس، قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا ابن عباس ركعتان بعد
(٢) لم أقف على البيت في "ديوان أوس بن حجر"، وانظر: ، الحجة للقراء السبعة" ٢/ ٣٧٠، ٦/ ٢١٤.
(٣) انظر: "الوسيط" ٢/ ١٧١، "روح المعاني" ٢٦/ ١٩٣.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ ب، "تفسير مجاهد" ٢/ ٦١٣، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٤٠، "الكشف والبيان" ١١/ ١٨٣ أ.
(٥) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، ثقة، وكان أبوه من كتاب الحجاج بن يوسف. انظر: "طبقات ابن سعد" ٦/ ٣٣١، "التاريخ الكبير" ١/ ٣٢٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي