فى نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين امر الله نبيه عليه السلام أن يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبريائه بالقرءان لأنهم اهله وأهل القرآن أهل الله وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءان يرتقون الى معادنه فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد وقال احمد ابن همدان رحمه الله لا يتعظ بمواعظ القرآن الا الخائفون على ايمانهم وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار والتذكير في الخائفين فاما من لا يخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على او كارها تقع وقال بعضهم وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك إلا بنا فذكر بالقرءان اى بدقائق معانيه وحقائق أسراره من يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرآن ووعيده فانه ليس كل نفس قابلة له (قال الشيخ سعدى)
در خير بازست هركز وليك
نه هر كس تواناست بر فعل نيك
كسى را كه پندار در سر بود
مپندار هركز كه حق بشنود
ز علمش ملال آيد از وعظ ننك
شقايق بباران نرويد ز سنك
بكوشش نرويد كل از شاخ بيد
نه زنكى به كرمابه كردد سفيد
نيايد نكو كارى از بدرگان
محالست دوزندكى از سكان
توان پاك كردن زژنك آينه
وليكن نيايد ز سنك آينه
كان رسول الله عليه السلام يخطب بسورة ق في كثير من الأوقات لاشتمالها على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما تكتبه الملائكة على الإنسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير القيامة وأهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال السيوطي في كتاب الوسائل أول من قرأ في آخر الخطبة ان لله يأمر بالعدل والإحسان الآية عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا وكان النبي عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت الى قوله ما أحضرت وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح وفي الحديث من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت وسكراته قيل تارات الموت إفاقاته وغشياته كما في حواشى سعدى المفتى رحمه الله تمت سورة ق بعون ذى الألطاف في أوائل جمادى الاولى من سنة اربع عشرة ومائة والف تفسير سورة الذاريات ستون آية مكية
تفسير سورة الذاريات
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت موصوفاتها وأقيمت
صفحة رقم 145
هى مقامها والتقدير والرياح الذاريات وذروا مصدر عامله الذاريات يقال ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته أطارته وأذهبته قال في تاج المصادر الذرى داميدن والمراد الرياح التي تذرو التراب وغيره ودانه را از كاه جدا كنند كما في تفسير الكاشفى روى عن كعب الأحبار قال لو حبس الله الريح عن الأرض ثلاثة ايام ما بقي على الأرض شيء إلا نتن وعن العوام بن حوشب قال تخرج الجنوب من الجنة فتمر على جهنم فغمها منها وبركاتها من الجنة وتخرج الشمال من جهنم فتمر على الجنة فروحها من الجنة وشرها من النار وقيل الشمال تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر على أرواح الصديقين وعن عبد الله بن شداد قال ان الريح من روح الله فاذا رأيتموها فاسألوا الله خيرها وتعوذوا من شرها وعن جابر رضى الله عنه قال هاجت ريح كادت تدفن الراكب من شدتها فقال عليه السلام هذه ريح أرسلت لموت منافق فقدمنا المدينة فاذا رأس من رؤس المنافقين قدمات (وروى) عن على رضى الله عنه ان مساكين الريح تحت اجنحة الكروبيين حملة الكرسي فتهيج من ثمة فتقع بعجلة الشمس ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع برؤوس الجبال فتقع في البر فتأخذ الشمال وحدها من كرسى بنات النعش الى مغرب الشمس والنعش اربعة كواكب على شكل مربع مستطيل وخلفها ثلاثة كواكب تسمى البنات وتأتى الدبور وحدها من مغرب الشمس الى مطلع سهيل وتأتى الجنوب وحدها من مطلع سهيل الى مطلع الشمس وتأتى الصبا وحدها من مطلع الشمس الى كرسى بنات النعش فلا تدخل هذه في حد هذه ولا هذه في حد هذه قال ابن عمر الرياح ثمان اربع منها عذاب واربع منها رحمة اما الرحمة فالناشرات والمبشرات والذاريات والمرسلات واما العذاب فالعاصفات والقاصف والصرصر والعقيم وأراد ابن عمر ما في القرآن من ألفاظ الرياح وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه السلام ليبيتن قوم من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثم ليمسخن قردة وخنازير وليصبين أقواما من أمتي خسف وقذف باتخاذهم القيان وشربهم الخمور وضربهم بالدف ولبسهم الحرير ولتنسفن احياء من أمتي الريح كما نسفت عاداكما في كتاب الامتاع في احكام السماع والنسف بركندن بنا وگياه وداميدن چيزى وفي الآية اشارة الى الرياح الصبحية بحمل انين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف الى ساحات العزة ثم تأتى بتنسم نفحات الحق الى مشام اسرار المحبة فيجدون راحة من غلبات اللوعة وفي معناه انشدوا
وانى لأستهدى الرياح نسيمكم
إذا أقبلت من أرضكم بهبوب
واسألها حمل السلام اليكمو
فان هى يوما بلغت فأجيبى
(قال المولى الجامى)
نسيم الصبح زرمنى ربى نجدو قبلها
كه بوى دوست مى آيد از ان پاكيزه منزلها
(وقال الكمال الخجندي)
صبا ز دوست پيامى بسوى ما أورد
بهمدمان كهن دوستى بجا آورد
براى چشم ضعيف رمد كرفته ما
ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد
صفحة رقم 146
وقال بعضهم المراد بالذاريات النساء الولود فانهن يذرين وهو بضم الياء بمعنى يذرون يقول الفقير من لطف هذا المعنى مجاورته للفظ الحاملات والجاريات على ان من وجوه الحاملات النساء الحوامل وفيه بيان لفضل الولود على العقيم كما قال عليه السلام سوداء ولود خير من حسناء عقيم ودل لفظ السوداء على سيادة الولود كسواد الحجر الأسود فانه من السيادة وذلك أن الولود مظهر الآثار ومطلع الأنوار وكذلك ولود الإنسان وهو الإنسان الكامل وهو كالمصدر للافعال والجامد وهو الإنسان الناقص لا يصلح الا لان يكون آية يستدل بها كسائر الآيات التكوينية ومثاله لفظ انما فانه للتأكيد والحصر لا غير وذلك باعتبار الكف عن العمل فافهم الاشارة فَالْحامِلاتِ وِقْراً الوقر بالكسر اسم لما توقرأى تحمل والمراد هنا المطر ووقرا مفعول الحاملات والمعنى فالسحب الحاملة للمطر وبالفارسية پس بردارندكان بار كران يعنى ابرها كه ببارند (روى) عن خالد بن معدان قال ان في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسودآء التي نضجت تحمل المطر والبيضاء التي لا تحمل المطر وقال كعب السحاب غربال المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما أصاب من الأرض وعن الحسن انه كان إذا نظر الى السحاب قال لاصحابه فيه والله رزقكم ولكن تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم وعن عكرمة قال ما أنزل الله من السماء قطرة الا أنبت بها في الأرض عشبة او في البحر لؤلؤة وفي المطر حياة الأرض فكأنه روحها وكذا في الفيض الإلهي حياة القلب والروح وفيه اشارة الى ان سحاب الطاف الربوبية تحمل امطار مراحم الالوهية فتمطر على قلوب الصادقين فَالْجارِياتِ يُسْراً يسرا صفة لمصدر محذوف اى فلسفن الجارية فى البحر جريا يسيرا اى ذا يسر وسهولة وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال البحر زق بيد ملك لم يغفل عنه ولو غفل عنه الملك لطم على الأرض يعنى دريا خيكى است بدست فرشته غافل نمنى شود از وى فرشته واگر غافل شود بر مى كند زمين را وفرو مى كيرد وفي الحديث لا يركبن رجل البحر الاغازيا او حاجا او معتمر فان تحت البحر نارا وان تحت النار بحرا وان تحت البحر نارا وقال كعب ما من ليلة الا والبحار تشرف على الخلائق فتقول يا رب ائذن لنا حتى تغرق الخطائين فيأمرها تعالى بالسكون فتسكن وسأل سليمان بن داود عليهما السلام عن ملك البحر فخرجت اليه دابة من البحر فجعلت تنسل من حيث طلعت الشمس حتى انتصف النهار تقول هذا ولما يخرج نصفى بعد فتعوذ بالله من البحر ومن ملكه يعنى برسيد سليمان بن داود از فرشته بحر پس بيرون آمد بسوى وى جانورى از بحر بشتاب از ان زمان كه آفتاب بر آمد تا نيم روز كفت هنوز نيم من بيرون نيامده است پس پناه كرفت سليمان بخدا از بحر از ملك وى وفيه اشارة الى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة الى مهب رياح العناية فتجرى بها في بحر التوحيد على أيسر حال فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الأمر واحد الأمور أريد به معنى الجمع وهو منصوب على المفعولية والمراد بالمقسمات الملائكة وإيراد جمع المؤنث السالم فيهم بتأويل الجماعات اى فالملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها وفي كشف الاسرار هذا كقوله فالمدبرات امرا قال عبد الرحمن بن سابط
صفحة رقم 147
يدبر أمر الأرض اربعة من الملائكة جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت عليهم السلام فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل على القطر والنبات وملك الموت على قبض الأرواح واسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به وأضاف هذه الافعال الى هذه الأشياء لانها اسباب لظهورها كقوله تعالى خبرا عن جبريل لاهب لك غلاما زكيا وانما الله هو الواهب الغلام لكن لما كان جبريل سبب ظهوره أضاف الهبة اليه والفاء لترتيب الاقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت فى الدلالة على كمال القدرة يعنى ان المقصود من الاقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف عليه وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الأصلي تعظيم هذه الأشياء لما فيها من الدلالة على كمال قدرته فيكون في المعنى استدلالا على المحلوف عليه فكأنه قيل فمن قدر على إنشاء هذه الأشياء الا يقدر على إعادة ما انشأه اولا كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة انى لا أزال أشكرك اتى بصورة القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على انه مواظب لشكرها فاذا كان
كذلك فالمناسب أن يقدم ما هو أدل على كمال القدرة والرياح أدل عليه بالنسبة الى السحب لكون الرياح أسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة منافعها ورقة حاملها الذي هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث لكونها من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لانه كلام من المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال وقال سعدى المفتى في بيان التفاوت المذكور فاما على التنزل كما في قوله عليه السلام رحم الله المحلقين والمقصرين بأن يقال الرياح أظهر في الدلالة على كمال القدرة من السحب وهى من السفن والثلاث من الملائكة المقسمة لانه كلام مع الجاحد ويمكن أن ينكرها فكيف بجعلها أظهر مما هو محسوس على ما اختاره صاحب الكشف واما على الترقي والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما قبله ولا اعتبار بإنكار من لا عبرة به فالمقسمات يدل على أقدار الروحانيات مع لطافتها على التصرف في الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من جميع العناصر على ما فيها من الصنعة البديعة والأمور العجيبة من حمل الأثقال مع خفة الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة في زمان يسير بهبوب الرياح العاصفة ثم الحاملات تتألف من الاجزاء المائية والهوائية وقليل من الاجزاء النارية والارضية وفيها غرائب من الآثار العلوية ولا تتم الا بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى يقول الفقير سر الترتيب هو ان الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهى فوق الماء الحامل للسفن وهو فوق الأرض الظاهر اثر تدبير الملائكة فيها فأشار تعالى الى ان كل امر انما ينزل من السماء وكل تأثير في الأرض انما يظهر من جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من القبور فمن قدر على أطهار الآثار في الأرض بالتأثيرات العلوية كان قادرا على البعث لانه من الآثار الارضية ايضا والله اعلم وفيه اشارة الى من ينزل من الملائكة المقربين لتفقد أهل الوصلة والقيام بأنواع من الأمور لاهل هذه القصة فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ويقولون