تفسير المفردات : فأوجس منهم خيفة : أي أضمر في نفسه الخوف منهم، امرأته هي سارة لما سمعت بشارتهم له.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إنكار قومه للبعث والنشور حتى أقسم لهم بعزته أنه كائن لا محالة – سلى رسوله فأبان له أنه ليس ببدع في الرسل، وأن قومه ليسوا ببدع في الأمم، وأنهم إن تمادوا في غيهم وأصروا على كفرهم ولم يقلعوا عما هم عليه، فسيحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من الأمم الخالية.
وذكر إبراهيم من بين الأنبياء لكونه شيخ المرسلين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم على سننه كما قال تعالى : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( آل عمران : ٦٧ )ولأن العرب كانت تجله وتحترمه وتدعي أنها على دينه.
وأتى بالقصص بأسلوب الاستفهام تفخيما لشأن الحديث كما تقول لمخاطبك هل بلغك كذا وكذا، وأنت تعلم أنه لم يبلغه، توجيها لأنظاره حتى يصغي إليه ويهتم بأمره، ولو جاء على صورة الخبر لم يكن له من الروعة والجلال مثل ما كان وهو بهذه الصورة، وتنبيها إلى أن الرسول لم يعلم به إلا من طريق الوحي.
الإيضاح : فأوجس منهم خيفة أي فأعرضوا عن طعامه ولم يأكلوا فأضمر في نفسه الخوف منهم، ظنا منه أن امتناعهم إنما كان لشر يريدونه، فإن أكل الضيف أمنة ودليل على سروره وانشراح صدره، وللطعام حرمة، وفي الإعراض عنه وحشة موجبة لسوء الظن، وقد جاء في سورة هود : فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ( هود : ٧٠ ).
ثم ذكر أنهم طمأنوه حينئذ فقال :
قالوا لا تخف منا إنا رسل ربك، وجاء في الآية الأخرى : قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ( هود : ٧٠ ).
وبشروه بغلام عليم أي فبشروه بإسحاق بن سارة كما جاء في سورة هود فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( هود : ٧١ ) وجاءت البشارة بذكر لأنه أسر للنفس، واقر للعين، ووصفه بالعلم لأنه الصفة التي يمتاز بها الإنسان الكامل، لا الصورة الجميلة ولا القوة ولا نحوهما.
تفسير المراغي
المراغي