فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي أحسّ في نفسه خوفاً منهم لما لم يأكلوا مما قرّبه إليهم. وقيل : معنى أوجس : أضمر، وإنما وقع له ذلك لما لم يتحرموا بطعامه. ومن أخلاق الناس أن من أكل من طعام إنسان صار آمناً منه، فظن إبراهيم أنهم جاءوا للشرّ، ولم يأتوا للخير. وقيل : إنه وقع في قلبه أنهم ملائكة، فلما رأوا ما ظهر عليه من أمارات الخوف قالوا لاَ تَخَفْ وأعلموه أنهم ملائكة مرسلون إليه من جهة الله سبحانه وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ أي بشروه بغلام يولد له كثير العلم عند أن يبلغ مبالغ الرجال، والمبشر به عند الجمهور هو إسحاق. وقال مجاهد وحده : إنه إسماعيل، وهو مردود بقوله : وبشرناه بإسحاق [ الصافات : ١١٢ ] وقد قدّمنا تحقيق هذا المقام بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني