ﭥﭦﭧﭨ

قوله :«مُسَوَّمَةً » فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على النَّعت لِحَجَارةٍ.
الثاني : أنه حال من الضمير المستكنِّ في الجارِّ قبله١.
الثالث : أنه حال من «حجارة »، وحسَّنَ ذلك كونُ النكرة وُصِفَتْ بالجارِّ بعدها.
ومعنى مسومة قيل : على كل حجر منها اسم صاحبه. وقيل : خلقت وأعدت لتعذيبهم. وقيل : مُرْسَلَة للمجرمين ؛ لأن الإرسال يقال في التسويم، يقال أرسلها لِتَرْعَى، كما قيل في الخيل المُسَوَّمَةِ أي مستغنى عنها٢.
قوله :«عِنْد رَبِّكَ » ظرف «لمُسومَةٍ »٣ أي معلَّمة عنده «والمُسْرِفُ » المتمادي ولو في الصغائر فهم مجرمُون مُسْرفُونَ.
وهنا لطيفة وهي أن الحجارة سُومِّتْ للمسرف المُصِرّ الذي لا يترك الذنب في المستقبل وذلك إنما يعلمه الله تعالى، فلذلك قال : عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ولما كان الإجرام ظاهراً قالوا : إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ واللام في «المسرفين » لتعريف العهد، أي لِهؤلاء المسرفين ؛ إذ ليس لكل مسرف حجارة مسوَّمة.
وإسرافهم بأنهم أتوا بما لم يَسْبِقْهم به أحدٌ من العَالَمِين٤.

١ قال بهذين الوجهين العُكبَريّ في التبيان ١١٨١..
٢ الرازي السابق..
٣ التبيان السابق..
٤ بالمعنى من تفسير الإمام ٢٨/٢١٨ السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية