ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

فعتوا أي أوقعوا بسبب إحساننا إليهم العتوّ وهو التكبر والإباء عن أمر ربهم أي : مولاهم الذي أعظم إحسانه إليهم فعقروا ناقته وأرادوا قتل نبيه صالح عليه السلام فأخذتهم أي : بسبب عتوّهم أخذ قهر وعذاب الصاعقة أي : الصيحة العظيمة التي حملتها الريح فأوصلتها إلى مسامعهم بغاية العظمة ورجت ديارهم رجة أزالت أرواحهم بالصعق، وقرأ الكسائي بإسكان العين ولا ألف قبلها، والباقون بكسر العين وقبلها ألف وقوله تعالى : وهم ينظرون دال على أنها كانت في غمام وكان فيها نار، ويجوز مع كونه من النظر أن يكون أيضاً من الانتظار فإنهم وعدوا نزول العذاب بعد ثلاثة أيام وجعل في كل يوم علامة وقعت بهم فتحققوا وقوعه في اليوم الرابع. وقال بعض المفسرين : المراد منه هو ما أمهلهم الله تعالى بعد عقرهم الناقة وهو ثلاثة أيام بقوله تعالى : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام [ هود : ٦٥ ] وكان في تلك الأيام تتغير ألوانهم فتحمر وتصفر وتسودّ قال الرازي : وهذا ضعيف، لأنّ قوله تعالى فعتوا عن أمر ربهم بحرف الفاء دليل على أنّ العتوّ كان بعد قوله تعالى : تمتعوا فإذاً الظاهر أنّ المراد هو ما قدّر الله تعالى للناس من الآجال فما من أحد إلا وهو ممهل مدّة الأجل انتهى. ولحسن هذا فسرت الآية به.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير