تمهيد :
تأتي هذه الآيات في ختام سورة الذاريات، وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة لم يكونوا بدعا من الأمم، فقد كُذّبت الرسل وأوذيت، واستمر التكذيب من عهد نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهل وصَّى السابق منهم إلى اللاحق ؟ كلاّ.. إنهم لم يتقابلوا، وإنما جمعهم الطغيان والعِناد، والخروج على أمر الله، وقد خلق الله الجنّ والإنس لمعرفته وطاعته، وهو سبحانه غير محتاج إليهم، لأنه سبحانه هو الرزاق القوي المقتدر، وغداً سيجد هؤلاء الكفار العذاب الذي ينتظرهم، وقد تقدمت الجن في الذّكر على الإنس لأنها خلقت أولا، والإنس ثانيا.
المفردات :
وذكّر : دُمْ على التذكير والموعظة.
التفسير :
٥٥- وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .
ودُمْ على العظة والنُّصح والدعوة إلى الهداية والرشاد، فإن التذكرة تنفع من كانت في قلبه رغبة في الإيمان، وهداية من الرحمن.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وجماعة، من طريق مجاهد، عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ. لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة، إذْ أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولَّى عنّا، فنزلت : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. فطابت أنفسنا.
تفسير القرآن الكريم
شحاته