قَوْلُهُ تَعَالَى: وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ ؛ هذا قسَمٌ آخرُ، ومعناهُ: والسَّماءِ ذاتِ الْخَلْقِ الْحَسَنِ المستَوِي، هذا قولُ عكرمةَ، قالَ: (ألَمْ تَرَ إلَى النَّسَّاجِ إذا نَسَجَ الثَّوْبَ فَأَجَادَ نَسْجَهُ، قِيْلَ: مَا أحْسَنَ حَبْكَهُ!)، وبهِ قالَ ابنُ عبَّاس وقتادةُ والربيع. وقال سعيدُ بن جبير: (وَمَعْنَاهُ: ذاتِ الزِّينَةِ). وقال مجاهدُ: (وَالسَّمَاءِ ذاتِ الْبُنْيَانِ الْمُتْقَنِ). وقال الضحَّاكُ: (ذاتِ الطَّرِيقِ الَّتِي تُرَى فِيهَا كَحُبُكِ الْمَاءِ إذا ضَرَبَتْهُ الرِّيَاحُ، وَحُبُكِ الرَّمْلِ إذا سَفَّتْهُ الرِّيحُ، وَحُبُكِ الشَّعْرِ الْجَعْدِ، وَحُبُكِ الثَّوْب الْحَسَنِ النَّسِيجِ). والْحُبُوكُ في اللغة: مَا أُجِيدَ عَمَلُهُ، وواحدُ الْحُبُكِ حِبَاكٌ، مثلُ مِثَالٍ ومُثُلٍ. ويجوزُ أن يكون واحدةُ حَبيكَةٍ مثلُ طَرِيقَةٍ وَطُرُقٍ. وَقِيْلَ: الْحُبُكُ طَرِيقُ الملائكةِ، وقال الحسنُ: (حَبَكَهَا زَيَّنَهَا بالنُّجُومِ). وَقِيْلَ: (ذاتِ الْحُبُكِ) أي ذاتِ الْخَلْقِ الشَّديدِ، قال تعالى: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً [النبأ: ١٢].
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني