ﯠﯡﯢ

وقال ابن الخطيب : فيه فائدة جليلة، وهي أن قوله :«وتَسِيرُ الجِبَالُ » يحتمل أن يكون بياناً لكيفية مور السماء ؛ لأن الجبال إذا سارت وسيرت معها سكانها يظهر السماء كالسائرة إلى خلاف تلك الجهة، كما يشاهده راكب السفينة، فإنه يرى الجبلَ الساكن متحركاً فكان لقائل أن يقول : السماء تمُور في رأي العين بسبب سير الجبال كما يَرَى القمرَ سائراً راكبُ السفينة، والسماء إذا كانت١ كذلك فلا يبقى مَهْرَب ولا مَفْزَع لا في الأرض ولا في السماء.

فصل


لما ذكر أن العذاب واقع بين أنه متى يقع العذاب، فقال : يوم تمور السماء موراً، قال المفسرون : أي تَدُورُ كما يدور الرَّحَا وتَتَكفأ بأهلها تَكَفُّؤَ السَّفِينَةِ.
قال عطاء الخُراسَانيّ : يختلف أجزاؤها بعضها في بعض.
وقيل : تضطرب. وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً فتزول عن أماكنها، وتصير هباءً منثوراً، وهذا إيذان وإعلام بأن لا عود إلى السماء٢ لأن الأرضَ والجبالَ والسماءَ والنجومَ كلها لعمارة الدنيا والانتفاع لبني آدم فإذا لم يبقَ فيها نفع فلذلك أعدمها الله تعالى٣.
١ في الرازي مارت. وانظر الرازي ٢٨/٢٤٣، واللسان "مور"..
٢ الصحيح كما في (ب) والرازي: الدنيا فالمعنى يحتم ذلك..
٣ وانظر الرازي ٢٨/٢٤٣ ورأي الخراساني في البغوي ٦/٢٤٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية