قوله : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ يومئذ منصوب «بوَيلٍ » والخبر «للمكذبين ». والفاء في قوله «فَوَيْلٌ » قال مكي : جواب الجملة المتقدمة١ وحسن ذلك، لأن في الكلام معنى الشرط، لأن المعنى إذا كان ما ذُكِرَ فَويْلٌ٢.
قال ابن الخطيب : أي إذا علم أن عذاب الله واقع، وأنه ليس له دافع فويل إذَنْ للمكذبين ؛ فالفاء لاتصال المعنى، ولمعنى آخر وهو الإيذان بأمان أهل الإيمان، لأنه لما قال : إن عذاب ربك لواقع وأنه ليس له دافع لم يبين موقعه بِمَنْ، فلما قال : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ علم المخصوص ( به )٣ وهو المكذب٤.
فإن قيل : إذا قلت بأن قوله : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ بيان لمن يقع به العذاب فمن لا يكذب لا يعذب فأهل الكبائر لا يعذبون لأنهم لا يُكَذِّبون.
فالجواب : أن ذلك العذاب لا يقع إلا على أهل الكبائر، وإنما هذا كقوله : كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُواْ بلى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا [ الملك : ٨ و٩ ] فالمؤمن لا يُلْقَى فيها إلقاء بهوان، وإنما يُدْخَلُ فيها للتطهير إدْخَالاً مع نوع إكرامٍ، والويل إنما هو للمكَذِّبِينَ.
والويل ينبئ عن الشدة، لأن تركيب حروف الواو والياء واللام لا ينفك عن وُقُوع شدةٍ، ومنه لَوَى إذا دافع٥ ولَوَاه يلويه إِذا فَتَلَهُ فَتْلاً قوياً٦.
والوَلِيُّ فيه القوة على المُولَى عَلَيْهِ. وقد تقدم وجه جواز التنكير في قوله :«وَيْلٌ » مع كونه مبتدأ ؛ لأنه في تقدير المنصوب لأنه دعاء في تفسير قوله تعالى : قَالَ سَلاَمٌ [ الذاريات : ٢٥ ].
٢ قال بذلك كله مكي في المشكل ٢/٣٢٧..
٣ سقط من (ب) فقط دون (أ) والرازي..
٤ وانظر الرازي المرجع السابق..
٥ كذا في (أ) والصحيح دفع من دون ألف كما في المعاجم والرازي فالفعل ثلاثي..
٦ وانظر اللسان "لوى"..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود