قوله : الذين هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ الخَوْضُ : هو الاندفاع في الأباطيل، قال تعالى : وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا [ التوبة : ٦٩ ] وقال تعالى : وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين [ المدثر : ٤٥ ].
وتنكير الخوض يحتمل وجهين :
الأول : أن يكون للتكثير أي في خوضٍ عظيم.
الثاني : أن يكون التنوين عوضاً عن المضاف إليه، كقوله تعالى : وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ [ هود : ١١١ ] والأصل في خوضهم المعْرُوف منهم. وقوله : يعلبون أي غافلون لاهون.
واعلم أن قوله تعالى : الذين هُمْ فِي خَوْضٍ ليس وصفاً للمكذبين بما يميزهم، وإنما هو للذم كقولك :«الشيطانُ الرجيمُ » ولا تُرِيدُ فَصْله عن الشيطان الذي ليس برجيم بخلاف قولك : أَكْرِمِ الرَّجُلَ العَالِمَ فالوصف بالرجيم للذم له لا للتعريف.
وتقول في المدح : الله الذي خلق، والله العظيم للمدح لا للتمييز، ولا للتعريف عن إله لم يخلق أو إله ليس بعظيم، فإن الله واحد لا غير١.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود