فيُدفعون إلى النار على وجوههم، ويقال لهم : هذه النارُ التي كنتم بها تُكّذِّبون في الدنيا.
وقوله تعالى : وتسير الجبال سيراً أي : تزول جبال وجود العبد عند إشراق أنوار الحقائق، فويل يومئذ للمكذِّبين أي : بُعْدٌ لأهل الإنكار عن حضرة الأسرار، حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، الذين هم في خوض الدنيا وشهواتها وزخارفها يلعبون، لا حديث لهم إلا عليها، ولا فكرة إلا فيها. يوم يُدَعّون إلى النار القطيعة والبُعد، دعّاً، لا خلاص منها، ولا رجوع، فتناديهم عزةُ الحق تعالى : هذه النار التي كنتم بها تُكذِّبون وتقولون : لا يقطعنا عن الله شيء من الدنيا، وترمون أهلَ التربية بالسحر، أفسحر هذا أم أنتم لا تُبصرون حقائق هذه المعاني ؟ اصْلَوا نار القطيعة، فاصبروا على غم الحجاب، أو لا تصبروا إذ لم تصبروا على مخالفة النفوس حين ينفعكم الصبر، سواء عليكم أجزعتم أم صبرتم، إنما تُجْزَون ما كنتم تعملون في الدنيا، من إيثار الهوى والحظوظ، على مجاهدة النفوس.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي