والمراد بالكتاب المسطور كتاب موسى عليه الصلاة والسلام، وهو التوراة. وقيل : الكتاب الذي في السماء، وقيل : صحائف أعمال الخلق، وقال تعالى : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً [ الإسراء : ١٣ ]. وقيل : الفرقان. والمراد بالمسطور المكتوب.
قيل : الحكمة في القسم بهذه الثلاثة أشياء أن هذه الأماكن الثلاثة وهي : الطور، والبيت المعمور، والبحر المسجور كانت لثلاثة أنبياء للخلوة بربهم والخلاص من الخلق وخطابهم مع الله. أما الطور فانتقل إليه موسى - عليه الصلاة والسلام - وخاطب الله تعالى هناك وأما البيت المعمور فانتقل إليه محمد - عليه الصلاة والسلام - وقال لربه :«سَلاَمٌ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحينَ، لاَ أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نَفسك». وأما البحر المسجور فانتقل إليه يونسُ - عليه الصلاة والسلام -، ونادى في الظلمات : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فصارت هذه الأماكن شريفة بهذه الأسباب فأقسم الله تعالى بها.
وأما ذكر الكتاب فلأن الأنبياء كان لهم في هذه ( الأماكن ) (١٠) مع الله تعالى كلام والكلام في الكتاب ( واقترانه(١١) بالطور أدل على ذلك ؛ لأن موسى - عليه السلام - كان له مكتوبٌ ينزل عليه وهو بالطُّور ).
فصل
أقسم في بعض السور بجموع كقوله : والذاريات [ الذاريات : ١ ] والمرسلات [ المرسلات : ١ ] والنازعات [ النازعات : ١ ] وفي بعضها بأفراد كقوله :«والطُّورِ» ولم يقل : والأَطوار والبِحار.
قال ابن الخطيب : والحكمة فيه : أن في أكثر الجموع أقسم عليها بالمتحركات والريح الواحدة ليست بثابتة بل هي متبدِّلة بأفرادها مستمرة بأنواعها، والمقصود مِنْهَا لا يحصل إلا بالبَدَل والتَّغَيُّر، فقال :«والذاريات» إشارة إلى النوع المستمر، لا الفرد المعين المستقر، وأما الجبل فهو ثابت غير(١٢) متغير عادة فالواحد من الجبال دائمٌ زماناً ودهراً، فأقسم في ذلك بالواحد، وكذلك في قوله : والنجم [ النجم : ١ ]، ولو قال :«والريح» لما علم المقسَمُ به، وفي الطور عُلِمَ(١٣).
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود