ﮠﮡ

وكتابٍ مسطور وهو القرآن العظيم، ونكّر لأنه كتاب مخصوص من بين سائر الكتب، أو : اللوح المحفوظ، أو : التوراة، كتبه الله لموسى، وهو يسمع صرير القلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أقسم الله تعالى بجبل العقل، الذي أرسى به النفس أن تميل إلى ما فيه هلاكها، وبما كتب في قلوب أوليائه من اليقين، والعلوم، والأسرار، قال تعالى :
أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانُ [ المجادلة : ٢٢ ] وذلك حين رقَّت وَصَفَت من الأغيار، ثم أقسم أيضاً بذلك القلب، وهو البيت المعمور ؛ لأن القلب بيت الرب، " يا داوود طَهرّ بيتاً أَسْكُنه... " الحديث، وهو معمور بالمعارف والأنوار، وأقسم بسماء الأرواح المرفوعة عن خوض عالم الأشباح، وهو سقف بيت القلب، وبحر الأحدية الذي عمر كلَّ شيء، وأحاط بكل شيء، وأفنى كلَّ شيء، فالوجود كله بحر متصل، أوله وآخره، وظاهره وباطنه. إنَّ عذاب ربك لأهل العذاب، وهم أهل الحجاب، لواقع، وأعظم العذاب : غم الحجاب وسوء الحساب، ومن دعاء السري السقطي : اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب. اهـ. ماله من دافع ؛ لا يدفعه أحد من الخلق، إلا مَن رحم الله، أو : مَن أهّله الله لذلك من أهل التربية النبوية.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير