قوله :«قُلْ تَرَبَّصُوا » أي انتظروا بي الموت.
فإن قيل : هذا أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم(١) - ولفظ الأمر يوجب المأمور به أو يُبِيحُه ويجوزه وتربصتم(٢) كان حراماً.
فالجواب : ليس ذلك بأمر وإنما هو تهديد أي تربصوا فإني متربصٌ الهلاك بكم كقول الغَضْبَانِ لعبده : افْعَلْ مَا شِئْتَ فإني لَسْتُ عَنْكَ بغافلٍ.
فإن قيل : لو كان كذلك لقال : تَرَبَّصوا أو لا تَتَرَبَّصُوا كما قال : اصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا .
فالجواب : ليس كذلك، لأن ذلك يفيد عدم الخوف أكثر(٣).
قوله : فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المتربّصين أي أتربصُ هَلاَكَكُمْ، وقد أهلكوا يوم بدر وغيره من الأيَّام. قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يكون معناه إذا قلنا :( إن ) (٤) ريب المنون صروفُ الدهر فمعناه إنكار كَوْن صروف الدهر مؤثرة فكأنه يقول : أَنَا مِنَ المتربِّصين حتى أُبْصِرَ ماذا يأتي به الذي تجعلونه مهلكاً وماذا يُصِيْبُني منه.
٢ في ب وهو الأقرب تربصهم..
٣ وانظر المعني أعلى في تفسير البغوي والخازن ٦/٢٥٢ وهذان القيلان وجوابهما في تفسير الرازي ٢٨/٢٥٥ و٢٥٦..
٤ سقط من ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود