| تَربَّصْ بها رَيْبَ المَنُونِ لعلّها | تُطَلَّقُ يومًا أو يَمُوتُ حَلِيلهُا (١) |
قصدت زيدًا وقصدت إلى زيد، وعمدت زيدًا وعمدت إلى زيد (٣)
وأصله من المنِّ، قال الله تعالى:
٣١ - قُلْ تَرَبَّصُوا قال الكلبي: انتظروا بي الموت فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ بكم من المنتظرين عذابكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف، وهو قول جماعة المفسرين (٤).
قال أبو إسحاق: وجاء في التفسير أن هؤلاء الذين قالوا هذا هلكوا كلهم قبل وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٥).
٣٢ - قوله تعالى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قال ابن عباس: يريد التكذيب (٦). يعني أن الله تعالى أشار بقوله: بِهَذَا إلى ما ذكر
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٧٢، "فتح القديرِ" ٥/ ٩٩.
(٣) في "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٩٧، قال: وقال نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ لأنك تقول: تربصتُ زيدًا، أي تربصت به.
(٤) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٨٩، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٤١، "القرطبي" ١٧/ ٧٣.
(٥) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٦٥.
(٦) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٨٦.
عنهم مما يدل على تكذيبهم. يقول: أم تأمرهم أحلامهم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد، ويأتيهم على ذلك بالدلائل، وهم يعبدون أحجارًا.
قال الفراء: الأحلام في هذا الموضع العقول والألباب (١). وكانت عظماء قريش توصف بالأحلام والنهى، وبأنهم أولوا العقول فقال الله تعالى -منكرًا عليهم-: أتأمرهم أحلامهم بهذا. وهذا تهكم وإزراء (٢) بأحلامهم، وأنها لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل (٣)، وفيه رد على من يوجب شيئًا بالعقل، وأن الهدى يكتسب بالعقل.
وقوله: أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أي: أم يكفرون طغيانًا، وقد ظهر لهم الحق. وأول الآية إنكار عليهم، وآخرها إيجاب. وهو قوله: أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قال ابن عباس: يريد حملهم الطغيان على تكذيبك (٤). ومثل هذه الآية في النظم قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ قال عطاء: افتعله (٥).
وقال الكلبي: تكذّبه من تلقاء نفسه (٦).
وقال مقاتل: اختلق محمد القرآن من تلقاء نفسه (٧).
والتقوّل: تكلف القول، ولا يستعمل إلا في الكذب، لأنه تكلف القول من غير حقيقة بمعنى يرجع إلى أجل (٨).
(٢) أزرى بالشيء إزراء: تهاون به. انظر: المصباح (زرى).
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ١٩، "الوسيط" ٤/ ١٨٩، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٤١.
(٤) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٨٩.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٧٣.
(٦) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٨٧، "الوسيط" ٤/ ١٨٩.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٩ أ.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" ٩/ ٣١١، "اللسان" ٣/ ١٠٨٩ (قول) "الجامع لأحكام =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي